فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠
الغيبة بمنعطفات حرجة كانت كلّ واحدة منها كافية لتقويض كيانه ومحو هويّته لولا رعاية اللّه . .
وتأتي أهمّية تلك الحقبة باعتبار أنّها تمثّل بدايات عصر الغيبة الكبرى ، ذلك التحوّل العظيم الذي طرأ على كيان التشيّع ، فنقله من تركيبته التي ألِفَها قرابة القرنين من الزمن ـ والتي كانت تقوم على دعامتين أساسيّتين : القيادة المباشرة للمعصومين (عليهم السلام) ، والقاعدة المؤمنة بها ـ إلى مرحلة جديدة تفترض غياب القيادة في الظاهر ، وتصدّي القيادة النائبة الخاصّة المتمثّلة بالنواب الأربعة ( رضى اللّه عنهم ) ، والقيادة النائبة العامّة المتمثّلة بالفقهاء والعلماء قرون طويلة إلى أن ينفذ اللّه مشيئته في خلقه ويأذن بالظهور .
وقد اضطلع علماء تلك الحقبة المتاخمة لإعلان الغيبة الكبرى بمهمّة حفظ التشيّع وتحصينه من حالات التصدّع وعمليات التحريف أو التذويب والاحتواء .
وتحدّدت مسؤوليات اُولئك العظام ( رضوان اللّه عليهم ) في ثلات محاور :
١ ـ حفظ القيادة النائبة من تسلّل أصحاب الادّعاءات والانتهازيّين .
٢ ـ الردّ على أصحاب المقالات المشككّة في أمر الإمامة والغيبة ، وتحصين القاعدة المؤمنة وتخليصها من حالات اليأس والتردّد التي حاول الأعداء زرعها في نفوسهم بالنسبة إلى الغيبة بوجه خاصّ .
٣ ـ تحديد الهوية العلمية للتشيّع من خلال تصنيف الجوامع الرئيسية في الحديث والفقه والرجال والتفسير ، سيّما وأنّ رواسب المرحلة السابقة ( ما قبل الغيبة ) من الدسّ والتزوير في حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وضياع الاُصول الحديثيّة وغير ذلك كان يتطلّب وقفة حازمة ومسؤولة في هذا المجال .
كل هذا كان يلقي بأعباء المسؤولية على كاهل الفقهاء المعاصرين لتلك البرهة ، ويدفعهم لتحمّل واجبهم الديني . . ولقد قاموا ـ جزاهم اللّه خيراً ـ بالمأمول