فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
العقود ؛ من معلومية العوضين ـ لو قلنا بجريان حكم الغرر في جميع العقود ـ وكونه على أمر محلّل ، وعدم كونه من قبيل التعليق في الإنشاء ، وكون العاقد عاقلاً بالغاً رشيداً مختاراً ، إلى غير ذلك مما يعتبر في جميع العقود .
ومنها ـصحة المضاربة بالنقود الورقية ، بل وصحة بذل رأس المال للزراعة والصناعة وغيرها وإن لم تُسمَّ مضاربة ولم تجرِ عليها أحكام المضاربة لو كان لها أحكام خاصة بها . فإذا بذل إنسان مالاً إلى آخر وقال : مني رأس المال ومنك الصناعة ولك نصف منافعها ، كان هذا داخلاً في عمومات وجوب الوفاء بالعقد و« المؤمنون عند شروطهم » وشبههما ، فيجوز ابتياع سهام المؤسسات الصناعية وتقسيم منافعها بين العاملين عليها والذين يملكون سهامها ؛ لأنّه عقد عرفي جامع للشرائط الشرعية ، فهي داخلة تحت عموماتها وإن لم تدخل تحت العناوين المعروفة .
ومنها ـإجراء العقود بالهاتف وشبهه فهو أيضاً داخل في عموماتالباب ، وأما حكم خيار المجلس ففيه كلام يأتي عند الكلام عن هذه الفروع تفصيلاً إن شاء اللّه .
الأمر الرابع :إنّ إطلاقات الأدلّة اللفظية شاملة لكل مصاديق موضوع الحكم الشرعي ، ولا تنحصر في حدود المصاديق المتحققة في فترة صدور النص أو ما يقاربها ، بل إنّ الإطلاقات تطال ما يتحقق في زماننا من مصاديق مستجدّة أيضاً ، إلاّ أنّه قد يكون هناك من النكات والحيثيات ما يوجب انصراف الإطلاقات عن بعض المصاديق المستحدثة ، وحينئذٍ لا يجوز الأخذ به والقول بشموله .
توضيح ذلك :إنّ المعروف أنّ شمول الإطلاق لجميع مصاديق الموضوع ثابت بمقدمات الحكمة ، والمعروف أنّها أربع :
١ ـ كون المتكلم في مقام البيان ٢ ـ عدم صدور البيان ٣ ـ عدم انصراف المطلق إلى بعض أفراده ٤ ـ عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب .
أما الرابعة فهي مردودة عندنا ؛ فإنّه قلّما يوجد إطلاق ليس له قدر متيقن ،