فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وهو كما ترى ؛ فإنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئاً ، وهم إنما لجأوا إلى ذلك لشحّة المصادر والنصوص المتوفرة لديهم ؛ حيث حرموا أنفسهم من الانتفاع والانتهال مما صدر عن العترة الطاهرة من روايات وأحاديث كثيرة ، فوقعوا في ما وقعوا فيه .
وقد حذّر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من مغبّة ذلك في الحديث المتواتر بين المسلمين : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » (١٣).
ثالثها :الاجتهاد في مقابل النص ، وبعض أمثلته معروفة ، نحو ما حكي عن عمر من قوله: « متعتان كانتا محلّلتين في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأنا اُحرّمهما واُعاقب عليهما » (١٤).
وهذا القسم كسابقه غير مقبول عندنا ؛ إذ ليس من حق المجتهد أن يشرّع ، بل عليه أن يبذل ما في وسعه للوصول إلى الأحكام الواقعية المجعولة من خلال النصوص الخاصة والعامة والقواعد الكلية التي هي طرق إليها .
وقد ذكرنا ذلك مفصّلاً في محلّه من أبحاث الاجتهاد والتقليد .
الأمر الثاني :هل للزمان والمكان تأثير في الاجتهاد ؟
إنّ المعروف في ألسنة جمع من أكابر المعاصرين أنّ للزمان والمكان تأثيراً ودخلاً في الاجتهاد ، فما هو المراد من ذلك ؟ وكيف تتغير الأحكام باختلاف الأمكنة والأزمنة مع أنّها عامة لكل زمان ومكان ؟ !
لا يخفى أنّ جذور هذا البحث موجودة في كلمات القدماء والمتأخرين أيضاً ، ومهما يكن من أمر فإنّ لهذا الكلام ثلاث معانٍ ، بعضها باطل وبعضها صحيح :
أولها ـوهو معنى ساذج لا يقول به أحد من فقهائنا ؛ وحاصله أن يقال : إنّه لابدّ أن يكون الفقيه تابعاً للزمان والمكان ، فإذا شاع المصرف الربوي فاللازم عليه الإفتاء بحلّية هذا النوع من الربا ، وإذا كان الفقيه في مكان شاع فيه السفور وتبرّج النساء فاللازم الإفتاء بجواز ذلك ، فهو إذن تابع لمقتضى الزمان والمكان . وهذا
(١٣) الوسائل ٢٧: ١٨٩، ب ١٣من صفات القاضي ، ح ٣٤.
(١٤) الخلاف ٢: ٣٩٤.