فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - المسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
في نظر العقلاء ، فإنّه يُبذل اليوم بإزائها المال الكثير .
وعليه ، فإنّ الفقيه لابدّ له من تبيين الحكم الشرعي في كلتا الحالتين ، ولا يقتصر في البحث والفتيا على خصوص ما تعورف من المسائل المسطورة في كتب فقهائنا القدماء قدس اللّه أسرارهم .
الأمر الثاني ـتمتاز شريعتنا الإسلامية ـ حسب ما نعتقد ـ بعدّة امتيازات ، منها العالمية والاستمرار والشمولية لكل جوانب الحياة ، فهي لم تتأطّر بزمان ولامكان معيّنين ، ولا تختص بطبقة من الناس ولا بخصوص قوم أو جنس ما ، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد بُعث إلى الناس كافة وفي شتى أقطار الأرض ، عربيهم وأعجميهم ، أبيضهم وأسودهم ، شرقيهم وغربيهم ، في أية بقعة وجدوا ، وفي أي زمان عاشوا ، فدعوته (صلى الله عليه و آله و سلم) عامة للناس ، وفي الوقت ذاته إنّها تستوعب مختلف جوانب الحياة الإنسانية ، وتقدّم الحلول لجميع مشكلاتها .
وقد دلّ على ذلك ـ مضافاً إلى الدليل العقلي ، ومضافاً إلى طبيعة الشريعة وقوانينها ـ النصوص الكثيرة ، سيما ما ورد في كتاب اللّه العزيز من الآيات الصريحة بذلك ، والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الاُولى :ما صرّح فيها بالعموم من حيث المكان ، بل الزمان أيضاً ، منها:
١ ـ قوله تعالى ـ إشارة إلى القرآن المجيد ـ : {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعَالَمِينَ} (١).
٢ ـ قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} (٢).
٣ ـ قوله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (٣).
٤ ـ قوله تعالى : {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (٤).
٥ ـ قوله تعالى : {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} (٥).
٦ ـ قوله تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} (٦).
٧ ـ بل جميع الآيات التي وقع الخطاب فيها بلفظ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ، وهي أكثر من عشر آيات .
(١) الأنعام : ٩٠.
(٢) الأعراف : ١٥٨.
(٣) الأنبياء : ١٠٧.
(٤) إبراهيم : ١.
(٥) الفرقان : ١.
(٦) سبأ : ٢٨.