فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والدينار في الروايات والآيات ، فهذه الخصوصية غير دخيلة في الحكم جزماً .
٤ ـ توجيه الاحتمال الرابع :
وكذلك خصوصية الوزن المخصوص في كل سكّة فإنّها غير دخيلة ؛ إذ الدينار والدرهم يصدقان على المسكوك من الذهب والفضة مهما اختلف وزنهما ، والشاهد عليه ـ مضافاً إلى الوجدان اللغوي ـ الاستعمالات اللغوية والروائية ؛ حيث اُطلق فيها الدرهم والدينار على المسكوكات ذات الأوزان المختلفة ، فكانت تسمّى جميعاً بالدراهم والدنانير حتى صار يقسم الدرهم إلى أنواع وأسماء خاصة مختلفة حسب اختلاف محل الضرب أو الوزن كالدرهم البغلي والبصري والشامي والوضح والسود والطبري ، بل لا إشكال في تغير وزن الدراهم في تأريخ المسلمين باختلاف عهود الحكم القائم فيه ، كما يظهر من مراجعة التأريخ ، ومع ذلك كانت جميع تلك المسكوكات تسمّى درهماً وديناراً لغةً وعرفاً .
نعم ، خصوصية الوزن الذي كان للدرهم والدينار في صدر الشريعة حينما جعلت الأحكام لا بدّ من الحفاظ عليها ولو في أكثر من سكّة ، فلو كان وزن السكّة نصف ذلك وجب من الدية ألفا دينار وعشرون ألف درهم ؛ لأنّ هذا الوزن كان ملحوظاً في مالية الدرهم والدينار ، وبالتالي في موضوع الحكم الشرعي خصوصاً المرتبط بالأموال بما لها من مالية كالديات والزكاة .
وقد أجمعت الاُمة على أنّ الدينار كان وزنه مثقالاً شرعياً من الذهب ، وبقي كذلك بلا تغيير ، والدرهم كان وزنه ١٠/٧من المثقال الشرعي ( والمثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ) .
قال في الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) وغيرهم أيضاً أنّ الدنانير لم يتغير وزنها عمّا هي عليه الآن في جاهلية ولا إسلام . صرّح بذلك جملة من علماء الطرفين ، قال شيخنا العلاّمة ( أجزل اللّه إكرامه ) في النهاية :