فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - حول أصناف الدية الستّة ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في الحكم ، بل هو المناسب مع مثل هذا الحكم الذي هو من الضمانات المالية ، وتشهد عليه التعبيرات الواردة في الروايات الاُخرى .
وهكذا لا يبقى إطلاق في روايات الدية لما سقط عن التعامل والنقدية من الذهب والفضة المسكوكين مما كانا رائجين سابقاً فضلاً عمّا يضربه الصيرفي اليوم .
ومع عدم الإطلاق كذلك يكون المرجع إطلاق عدم إجزاء غير الأصناف الاُخرى ، أو عدم إجزاء غير الإبل المستفاد من ظهور دليله في الانحصار فيه ، والذي لا يخرج عنه إلاّ بما يثبت إجزاءه ، وهو خصوص الدرهم والدينار النقدين الرائجين لا أكثر .
٣ ـ توجيه الاحتمال الثالث :
أما خصوصية تسمية المسكوك باسم الدينار والدرهم في مورد رواجه فهي غير محتملة الدخل في هذا الحكم ؛ لأنّ الدرهم أو الدينار ليس علَماً لنوع معيّن من النقود كالريال أو التومان ، وإنّما صار اسماً لمطلق المسكوك من الذهب والفضة ، وإن كان يسمّى في لغة اُخرى بأسماء خاصّة كالروبية مثلاً .
نعم ، ربّما كان هذان اللفظان بالأصل علمين ، بل قيل إنّهما إذا كانا مأخوذين من الفارسية فالدرهم أصله ( درم ) (٧)، والدينار ( دين آر ) أي الشريعة جاءت به كما عن الراغب في مفرداته (٨)، وإذا كانا معرّبين عن الرومية فأصلهما ( دناريون ) و ( دراخمة ) كما عن غيره .
وأيّاً ما كان ، فلا شك أنّ عنواني الدرهم والدينار بعد التعريب صارا اسمين للمسكوكين من الذهب والفضة من أجل التعامل ، بل الدراهم والدنانير التي كان يتعامل بهما في صدر الإسلام لم تكن عربية ولا إسلامية ، بل كانت تضرب في بلاد الروم ، والمظنون أنّه كان لهما أسماء لاتينية ، ومع ذلك سمّيت بالدرهم
(٧)انظر العقد المنير ١: ٦ .
(٨) المفردات: ١٧٢.