فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
تعرّضت يد التحريف والجعل الناشئَين تارة من الجهل واُخرى من الأغراض المختلفة ، وتطاولت على أعظم وأغلى ما منّ اللّه به على عباده ، أعني الكتب السماوية والأحكام الإلهيّة ، فحرّفتها عن مواضعها ومزجتها بالأباطيل والخرافات ، إلاّ أنّ ذلك كلّه لا يوجب خروج الدين المحرّف عن كونه إلهيّاً في الأصل ، وخروج أهله عن كونهم أهل الكتاب ، واللّه العاصم .
النقطة الرابعة :ذكر بعض من تعرّض للتعريف اللغوي أو التاريخي للصابئين أنّ اسمهم هذا مشتقّ من « صبأ » بمعنى خرج ، ويقال لهم الصابىء ؛ لخروجهم من دين إلى دين . ويذكرون في وجه ذلك اُموراً ( راجع : التفسير للرازي وغيره ، وغير واحد من كتب اللغة ) ، فربّما يتبادر إلى الذهن أنّ هذا لا يتلاءم مع الانتساب إلى أصل إلـهي ونبيّ وكتاب سماوي .
أقول : أوّلاً :في مقابل هذا الوجه في تسميتهم وجه آخر ذكره بعض الفضلاء والمحقّقين في رسالة كتبها في التعريف بالصابئة ، وهو أنّ هذه الكلمة ( الصابىء ) من أصل آرامي بمعنى « المغتسل » وقد سمّوا بها لاهتمامهم بالغسل بالماء ، بحيث إنّه أحد أركان أحكامهم الشرعية ؛ ولذا يسمّون في عرف أهل الملل بالصابئة المغتسلة .
وثانياً :أمثال هذه الاعتبارات المبنيّة على الحدس الظنّي ممّا لا وزن لها في استنباط الحكم الشرعي ، حتى ولو لم يذكر في وجه تسميتهم ما ذكرناه عن ذاك البعض ؛ فإنّ هذه الوجوه الظنّية لا تغني من الحقّ شيئاً. والتفصيل في تحقيق الحال في أصل الكلمة ووجه التسمية بها خارج عمّا نستهدفه ، فهو موكول إلى محالّها ، واللّه العالم .