فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
الصغيرة التي نشروها باسم « درفش » (٤٣)فصل مخصوص بالتوحيد باسم « بوثة التوحيد » ( والظاهر أنّ بوثة في كتابهم تعادل القسم والفصل ، كالسورة أو الآية ) ، وممّا جاء فيها ما ترجمته بالعربية هكذا : « إلهي منك كلّ شيء ، يا عظيم يا سبحان ، يا حكيم يا عظيم ، يا اللّه المتعال الكريم ، علا قدرتك على كلّ شيء ، يا من ليس له شبيه ولا نظير ، يا راحم المؤمنين ، يا منجي المؤمنين ، يا عزيز يا حكيم ، يا من ليس له شريك في قدرته ، اسبّح اسمك... » .
ومن جملتها الاعتقاد بالنبوّة والكتب المقدّسة وبالملائكة والجنّة والنار والدعاء ، وأمثال ذلك ، ومن جملتها في باب الأخلاق والعبادات ما لا يبعد كثيراً عمّا يعهد عن الأديان الإلهيّة . هذا في جانب .
وفي جانب آخر لهم عقائد ربّما يستشمّ منها رائحة الخروج عمّا يعهد من التوحيد الخالص ، فمن ذلك اعتقادهم بما يسمّى « مندادهيىّ » الذي يقولون عنه بأنّه أوّل من سبّح اللّه تعالى وحمده ، وأنّه أحد الملائكة المقرّبين ، ويقرنون اسمه في بعض البوثات باسم الربّ تعالى ، ومن ذلك ما يرى من التوسّل بالملائكة الذين يسموّنهم بأسماء عندهم ويعتبرونهم من المقرّبين ، ويذكرون اسم آدم أبي البشر ويحيى (عليهما السلام) في عِداد الملائكة ، ويسلّمون على الأنهار المقدّسة والأماكن المقدّسة وعلى الحياة وسكّان عالم الأنوار وغير ذلك . ومن ذلك تسميتهم أحياناً اللّه بأب الآباء ، تعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً .
والحاصل أنّ في عقائدهم جملة من العقائد التوحيدية الحقّة المقبولة ، وزمرة من الأباطيل المنافية للعقيدة التوحيدية الخالصة . وقد نقلناها عمّا نشروه تعبيراً عمّا لديهم من العقيدة والشريعة ترجمةً عن الأصل الآرامي (٤٤)لكتابهم .
ولكن لا يخفى على المتأمّل في ذلك أنّ ما بأيديهم من العقائد المردودة ليس بأكثر عمّا هو معروف عن بعض الأديان الإلهيّة المحرّفة المنسوخة ، أصحاب الكتب الإلهية النازلة على أنبياء اللّه ، وهذا من أمرّ ما مرّ على شرائع اللّه تعالى في خلقه ؛ أن
(٤٣)درفش : كلمة فارسية تعني العَلَم ( بالتحريك ) .
(٤٤)يدّعون أنّ لغة كتابهم اللغة الآرامية التي كانت دارجة في ما بين النهرين قبل رواج اللغة العربية هناك، كما أنّهم يدّعون أنّ خطّه هو الخط الآرامي ، إلاّ أنّ المقارنة بين هذا الخط والخطوط القديمة يقرّب إلى الذهن كونه آشوريّاً لا آراميّاً، وبزيادة التحقيق في هذا الأمر تزداد الحقيقة وضوحاً.