فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
نبيٍّ آخر قبله ، والشاهد على ذلك أنّه لا يقال إنّ عيسى (عليه السلام) اُوتي التوراة مع أنّه كان مصدّقاً للتوراة وعلّمه اللّه إياه وأمره بالعمل بما فيه ، ولكنّه اُوتي الإنجيل ، قال اللّه تعالى : {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الاْءِنجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ} (٤١).
ثمّ بعدما ثبت دلالة آية سورة الأنعام على أنّ يحيى (عليه السلام) اُوتي كتاباً مستقلاًّ عن التوراة فاللاّم في آية سورة مريم ـ أعني قوله تعالى : {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} ـ يمكن أن يكون للعهد إلى هذا الكتاب ، بل هو أقرب احتمالاً من كونه إشارة إلى التوراة كما يظهر وجهه من بعض ما ذكرناه آنفاً ، بل يمكن أن يقال: إنّ من البعيد عن الحكمة والبلاغة أن يؤمر نبيّ من الأنبياء ـ وقد اُوتي الكتاب من اللّه تعالى ـ بأن يأخذ كتاب نبيّ آخر سبق عليه مئات من السنين ، وأن يأخذه بقوّة ، خصوصاً مع العلم بأنّ ذاك الكتاب مع ما جاء به من الشريعة سوف ينسخ عمّا قريب بكتاب نبيّ آخر من أنبياء اُولي العزم وهو عيسى (عليه السلام) .
وثانياً :سلّمنا ذلك ، ولكن لم يدلّ دليل قطعي على أنّ التوراة الموجود هو جميع التوراة المنزل على موسى (عليه السلام) ، فليكن هذا الذي بيد الصابئة جزءً من التوراة الواقعي التامّ ، كما أنّ الذي بيد اليهود جزء آخر منه ، وعليه فليكن هؤلاء أهل كتاب هو التوراة لكن من طريق يحيى (عليه السلام) ، بل لو ادّعى أنّه الجزء الأصحّ منه بالقياس إلى الذي كان بيد اليهود المعاصرين ليحيى المحرّفين المنحرفين ، لم يكن بعيداً عن الاعتبار كثيراً .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من احتمال انتساب كتاب الصابئين إلى يحيى يتأتّى تماماً بالنسبة لاحتمال انتسابه إلى آدم (عليه السلام) ، وعلى فرض التحريف والغلط يكون من مصاديق عنوان شبهة الكتاب ، كما سبق .
فنتيجة البحث في النقطة الاُولى : أنّ الأقوى والأظهر بحسب الأدلّة أنّ الصابئين يعدّون من أهل الكتاب .
النقطة الثانية :هل الصابئة يعدّون من شعب بعض الأديان الثلاثة : اليهود
(٤١) المائدة : ٤٦.