فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
وثانياً :أنّ من آمن منهم باللّه واليوم الآخر وقرن ذلك بالعمل الصالح فهو من أهل النجاة ، وهذا لا يكون إلاّ في صورة صحّة هذا الدين وكونه نازلاً من قِبل اللّه تعالى .
وثالثاً :أنّ الأديان الثلاثة مستقلّة بعضها عن بعض ، على ما هو الظاهر المتبادر من تعدادها مردفاً ومقترناً بعضها مع بعض . وما ربّما احتمل في بعض الكلمات من أنّ ذكر الصابئين من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ ، يبعّده بل ينفيه ذكرهم بعد اليهود في آية وبعد النصارى في الآية الاُخرى .
وممّا ذكرنا يُعرف وجه المناقشة في ما ذكره بعض أعاظم أساتذتنا ـ أعلى اللّه مقامه ـ في تفسيره ، فإنّه بعد نقل كلام طويل عن البيروني في تاريخ الصابئة وبعض ما يُنسب إليهم من العقائد ، قال : وما نسبه إلى بعضٍ من تفسير الصابئة بالمذهب الممتزج من المجوسية واليهودية مع أشياء من الحرّانية هو الأوفق بما في الآية ؛ فإنّ ظاهر السياق أنّ التعداد لأهل الملّة (٣٧)، انتهى . فظهور الآية بأنّ الصابئين أهل ملّة ـ وهذا ما اعترف به (رحمه الله) ـ يعارض ما توهّمه من أنّ مذهبهم مزيجٌ من المذاهب الثلاثة ؛ إذ ظاهر الآية كونهم أهل ملّة غير الملل الاُخرى المذكورة فيها ، لا أنّها ملتقط بشري من سائر الأديان ، مضافاً إلى أنّ ما نسبه البيروني إليهم لا يعترف به المنتمون إلى هذا المذهب ظاهراً .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من إيمانهم باللّه واليوم الآخر وأنّ دينهم صحيح ونازل من اللّه تعالى عبارة اُخرى عن كونهم من « أهل الكتاب » بناءً على أنّ هذا العنوان أعمّ من أن يكون الكتاب نازلاً على نبيّ هذه الجماعة ابتداءً وبخصوصه ، وأن يكون نازلاً على نبيّ آخر يتبعه ويروّج دينه النبيّ الذي ينتمون إليه . وأمّا بناءً على أنّ عنوان أهل الكتاب خاصّ باُمّة نبيّ نزل عليه كتاب بالخصوص ولا يشمل اُمّة من كان بدوره تابعاً لنبيّ آخر ، فالآيتان بما ذكر من مفادهما ليس فيهما دلالة واضحة على كون الصابئة من أهل الكتاب ، وإنّما تدلاّن على كونهم ذوي شريعة إلـهيّة ولو مع عدم صدق عنوان أهل الكتاب عليهم . ولعلّ من استفاد من الآيتين أنّ الصابئين من أهل الكتاب ـ كبعض أعلام هذا العصر (رحمه الله) في جهاد منهاجه ـ لم يفهم من عنوان أهل الكتاب إلاّ الأعمّ ، وهو الأظهر .
(٣٧) تفسير الميزان ١: ١٩٦.