فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
الاستصحاب عليه لفظاً أو إطلاقاً ، وهكذا بحسب انطباق الاستصحاب عليه كقاعدة عقلائية متداولة في عرف العقلاء ، ونرى أنّ حكم العقلاء بعدم وجود الخصوصيّة المشكوك فيها في موضوع ما في صورة سبق السلب بانتفاء الموضوع إنّما هو من باب أنّ الحكم بوجود كلّ خصوصيّة ذاتيةً كانت أو عرضية في أيّ موضوع من الموضوعات إنّما يحتاج إلى وجود دليل لذلك ، فحكمهم بعدم الخصوصية من باب عدم الدليل عليها ، لا من باب الاستصحاب . والتفصيل في ذلك موكول إلى محالّه ولا يسعه المجال في ما نحن فيه .
الثاني :أن يكون المراد بالعدم المستصحب عدم نزول الكتاب على الجماعة المعتنقة لهذه النحلة في أوّل الأمر ، وهذا خارج عن استصحاب العدم الأزلي ؛ إذ العدم المستصحب إنّما فرض في ظرف وجود موضوعه لا في ظرف عدمه ، فكلّ جماعة يفرض اعتناقها أوّلاً لنحلةٍ ما إذا شكّ في نزول الكتاب السماوي عليها ، يمكن استصحاب عدم نزوله عليهم في ما قبل ذلك ، والنتيجة هي أنّ الجماعة المعتنقة أوّلاً لتلك النحلة والمسمّاة أوّلاً بذاك الاسم ليست ممّن اُوتي الكتاب . وهذا كافٍ في تنقيح هذا الموضوع بالنسبة إلى من يتبعهم في الأزمنة اللاّحقة ؛ إذ المفروض عدم نزول الكتاب عليهم بعد تلك الأزمنة .
والاستصحاب على هذا التقرير أيضاً تامّ الأركان ، ولا يرد عليه ما يمكن أن يورد على استصحاب العدم الأزلي ، إلاّ أنّ الاعتماد على مثله في الاُمور الخطيرة التي ترتبط بالنفوس والأموال والأعراض لا سيّما في المسائل العامّة الراجعة إلى الجماعات المتعاقبة والأقوام المتتابعة ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ وذلك لوضوح أنّ إحالة أمر دماء الاُلوف من أفراد النوع البشري إلى مجرّد عدم العلم بكونهم محقوني الدم بعيد عن مذاق الشرع ، ولا يعهد عن التعاليم الإلهيّة وبالخصوص عن الشريعة الإسلامية ـ التي تعتبر كرامة الإنسان وحرمة دمه من أعظم الاُمور ، ولا تسمح بهدر الدماء وهتكها بغير حقّ ـ أن تحكم بحلّ دم إنسان واحد فضلاً عن الجموع الكثيرة بمجرّد الشكّ في حرمة دمائهم واعتماداً على أمثال هذا الاستصحاب .