فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
كتاب واقعاً بدليل معتبر ، كما هو الحال في حقّ المجوس ، ولا يكفي فيه الحدس الظنّي من طريق مقارنة ما بأيديهم من الكتاب بما تحتويه الكتب السماوية عادةً ، أو من أي طريق ظنّي آخر .
فحينئذٍ لو فرض ثبوت مثل هذا الدليل في باب الصابئة فهو ، وإلاّ فإجراء عنوان « من له شبهة الكتاب » في حقّهم مشكل .
وسوف يأتي إن شاء اللّه في بيان النقاط التالية ما يوضّح الأمر أكثر .
الأمر الثالث :هل يجوز التمسّك بدعواهم في عقائدهم إذا ادّعوا التوحيد والاعتقاد بنبيّ من الأنبياء وكتاب من الكتب السماوية وأمثال ذلك ؟ ربّما يتبادر ذلك إلى الذهن من وجوه :
أوّلاً :أفتى الفقهاء رحمهمالله بحجّية قول الكافر إذا ادّعى أنّه كتابيّ بمعنى أهل الكتاب المعروفين أعني اليهود والنصارى . قال في المبسوط : إذا أحاط المسلمون بقوم من المشركين فذكروا أنّهم أهل كتاب وبذلوا الجزية فإنّه تقبل منهم . . . إلى آخر كلامه (٢٥). والظاهر أنّه أراد من أهل الكتاب اليهود والنصارى المعروفين بهذا العنوان ، فإذا كان قول الكافر حجّة في ذلك فلِمَ لا يكون حجّة إذا ادّعى أنّه موحّد وأنّه من متّبعي أحد أنبياء اللّه تعالى ؟ !
ثانياً :إنّ الآية الشريفة : {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً . . .} (٢٦)تجعل قول من كان يعرف بالكفر حجّة في دعواه الإسلام ، فلِمَ لا يكون حجّة من باب تنقيح المناط في دعواه التوحيد والإيمان بنبيّ من الأنبياء ؟ ! إذ المناط هو عدم التعرّض لمن يُظهر أنّه ممّن لا يجوز التعرّض لهم ، سواءً من جهة الإسلام أو من جهة الاندراج في الطوائف الذين لا يُتعرّض لهم من الكفّار ، وليس خصوصيّة لدعوى الإسلام ، ولذا لو ادّعى أنّه من أهل الذمّة يُسمع منه أيضاً .
وثالثاً :إنّ قبول قول أهل الملل في عقائدهم أمر عقلائي لا يتخلّف عنه العقلاء
(٢٥) المبسوط ٢ : ٣٧.
(٢٦) النساء : ٩٤.