فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
أنّ عنوان « من لهم شبهة الكتاب » لا يراد به الإشارة إلى المجوس فحسب ، بل هو حامل لاستدلال عامّ يشمل المجوس وغيرهم من الفرق التي يكون فيها مثل ما كان في المجوس من الشبهة .
ويؤيّد ذلك كلامه الآخر في المنتهى فإنّه قال في مقام تقسيم الكفّار إلى الذمّي والحربي : فالذمّي يشمل من له كتاب كاليهود والنصارى ومن له شبهة كتاب كالمجوس ، انتهى . فقوله : « كالمجوس » فيه إشعار إلى أنّ المجوس أحد المصاديق لهذا العنوان الكلّي ، لا المصداق المنحصر له .
وحاصل ما ذكرنا إلى هنا هو أنّ المناط في إلحاق المجوس باليهود والنصارى في أحكامهم هو وجود الشبهة في أمرهم وعدم إحراز كونهم غير منتمين إلى نبيّ من الأنبياء وكتاب من الكتب السماوية .
ثمّ إنّ إناطة حرمة الدماء والنفوس بالشبهة أمر موافق لما علمناه من الشرع ، من الاحتياط في أمر الدماء والأموال والفروج ، مضافاً إلى أنّ من الممكن القول بأنّ هدر الدماء وحلّ النفوس إنّما يختصّ بالمحاربين للدولة الإسلامية دون غيرهم من الكفّار ، وأنّ حكم القتل والقتال بالنسبة إلى الكفّار ليس أمراً شاملاً لكلّ كافر إلاّ ما خرج ، بل يختصّ بطوائف منهم ـ على ما احتملناه ونفينا عنه البُعد في بعض المباحث السابقة ـ وعلى فرض قصور الدليل على ذلك فلا أقلّ من الاحتياط الذي أشرنا إليه في الطوائف التي قامت الشبهة في أمرهم ، وقد سمعت فيما نقلناه عن العلاّمة (رحمه الله) أنّ : « الشبهة تقوم مقام الحقيقة في ما بني على الاحتياط ، فحرمت دماؤهم ( أي المجوس ) للشبهة » . فهذا المقدار ممّا لا يحتاج إلى زيادة تكلّف في الاستدلال ، إلاّ أنّ معاملة أهل الكتاب لا تنحصر في حرمة نفوسهم وأموالهم ، بل تشمل عقد الذمّة معهم والذي يشمل كثيراً من الفروع والأحكام ، ومن المعلوم أنّ ما اُنيط به حرمة الدماء والأموال من وجود الشبهة ولزوم الاحتياط لا يكفي لإثبات تلك الأحكام .
إلاّ أن يدّعى الأولوية في ذلك ؛ بأن يقال: الجزية وسائر ما يكلّف الذمّي به تكون