فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
في ما بأيدينا من الروايات ما يدلّ على اختصاص الجزية باليهود والنصارى والمجوس ، ولم نعثر على من ادّعى وجود رواية بهذا المضمون ، حتى من قريبي العهد بزمان المفيد كأصحاب المجاميع الحديثية وغيرهم ، بل هناك بعض ما ربّما يستفاد منه تعميم الجزية لجميع الكفّار ، كما ستسمعه إن شاء اللّه .
وإن أراد السنّة الفعليّة بمعنى عدم وضع الجزية على الصابئة في زمان حياة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فهي :
أوّلاً :غير ثابتة ؛ إذ عدم النقل أعمّ من عدم الوقوع .
وثانياً :لو سلّم فربّما يكون ناشئاً من عدم وجود الصابئة في عداد القانطين في رقعة الفتوح الإسلامية آنذاك ، فهؤلاء كانوا ساكنين في الميسان والحرنان ، وكلا المكانين قد فتحا بعد وفاته (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وربّما يكون ناشئاً عن أسباب اُخرى . والحاصل أنّ السنّة الفعليّة في عدم أخذ الجزية من الصابئة لا تكفي لإثبات أنّ الحكم فيهم عدم الجزية ، نعم لو كان هناك ما يدلّ على محاربتهم لكان دالاًّ على المطلوب بوجه ، وأنّى يثبت ذلك ؟ !
وحاصل الكلام في النقطة الاُولى هو أنّ الكتاب في باب الجزية لا ينحصر في الكتابين كما لا ينحصر في الكتب المشرّعة ، بل لو فرض ثبوت تبعيّة قوم لكتاب يحيى أو داود أو إدريس مثلاً ، فهؤلاء من الذين اُوتوا الكتاب ، فيُحقن دماؤهم ويقرّون على دينهم ، ويؤخذ منهم الجزية .
الأمر الثاني :إذا لم يحرز صغروياً أنّ الصابئة أهل كتاب من الكتب السماوية ، فهل وجود الشبهة في أمرهم وعدم الجزم بخروجهم من دائرة أتباع الأنبياء يكفي في جريان حكم أهل الكتاب فيهم ؛ من إقرارهم على دينهم وإجراء عقد الذمّة معهم وغير ذلك ؟ أم لا ، بل لا بدّ في ذلك من إحراز كونهم من متّبعي الأنبياء والكتب السماوية ؟
وإجمال القول في ذلك : أنّ أحد العناوين التي تكرّر ذكرها في هذا الباب من الكتب