فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - بحث حول الصابئة ولي أمر المسلمين آية اللّه السيّد علي الخامنئي
على كونه أعمّ منهما أنّه يشمل كتاب المجوس بإجماع الاُمّة وبمعونة الروايات الحاكية عن أنّ للمجوس كتاباً ، وهكذا يتّضح أيضاً أنّه لا شاهد على تقييده بالكتب المشرّعة ، أي التي جاءت بدين جديد ؛ إذ الظاهر أنّ كتاب المجوس ليس من الكتب المشرّعة ، ونبيّهم ليس من اُولي العزم ، فإطلاق الكتاب في الآية الشريفة يشمل غيره .
ولزيادة الإيضاح في ذلك نقول : إنّ الظاهر من معنى الكتاب في الكلام عن الأنبياء والأديان الإلـهيّة ، هو الحدّ الفاصل والمائز الفكري والاعتقادي والعملي بين الإيمان والكفر ، فالكتاب هو الوحي الإلـهي الذي يُخرج الأفراد والجماعات عن ربقة الأديان البشرية والمجعولة كعبادة الأصنام والآلهة المزعومة ، ويسوقهم إلى دين اللّه تعالى وعبادته ، فهو الصحيفة الإلـهية المشتملة على معرفة اللّه تعالى ومعرفة الحقائق التي تتصدّى لتشريحها وتحقيقها الرسالات السماوية ، والتي تقابل الإلحاد والشرك والوثنية ، وهذا معنى عامّ يشمل أنواع الكتب السماوية ، قال اللّه تعالى : {وَمِنْهُمْ اُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} (١٥)، وقال تعالى أيضاً : {وَقُل لِلَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ وَالاُمِّيّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ} (١٦)، فجعل أهل الكتاب والعلماء به في مقابلة الاُميّين ، ويريد بهم عبّاد الأصنام.
وقال تعالى : {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ} (١٧)، فجعل الكتاب في مقابلة الشرك .
وقال تعالى : {كَانَ النَّاسُ اُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} (١٨)، فجعل الكتاب مائزاً للنبوّة وحاكماً لأهل الدين في ما اختلفوا فيه .
ومن الواضح أنّ هذه صفات لعامّة كتب اللّه تعالى .
فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ الكتاب في مصطلح القرآن الكريم هو ما ينزل من اللّه تعالى على أنبيائه لهداية الناس والحكم فيهم وإخراجهم من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد ، فلِمَ لا يكون الكتاب في آية الجزية بنفس المعنى ؟ ! وأيّ شاهد على استعماله في الأخصّ منه ؟
(١٥) البقرة :٧٨.
(١٦) آل عمران : ٢٠.
(١٧) البقرة : ١٠٥.
(١٨) البقرة : ٢١٣.