فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - مداواة الرجل للمرأة والمرأة للرجل الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
فإنّه شامل لكلا القسمين وإن كان مورد السؤال هو الأول .
فإذا تمّ هذان التقريبان أو أحدهما فحينئذٍ يكون حكم هذا القسم حكم القسم الأول من حيث ارتفاع الحرمة في صورة الاضطرار التي هي محل الكلام فعلاً ، ويستفاد ذلك من منطوق الجواب في الرواية .
وأمّا الثاني ـفهو يبتني على منع كلا التقريبين المتقدمين :
أمّا الأوّل منهما : فلما تقدم من أنّ مفروض السؤال يختص بالقسم الأول ؛ فإنّ المفهوم منه عرفاً أنّ البلاء في الجسد إمّا كسر وإمّا جرح ، أي يمكن فرضه كسراً ويمكن فرضه جرحاً ، ومن الواضح أنّ افتراض الكسر في العورة أو في ما يقاربها بعيد جدّاً .
هذا مضافاً إلى احتمال انصراف نفس كلمة « الجسد » إلى غير العورة .
وأمّا الثاني من التقريبين : فلمنع إطلاق جواب الإمام (عليه السلام) على نحو يشمل القسم الثاني ، بل المراد منه إذا اضطرّت إليه ، فيجوز علاج ذلك البلاء المفروض في كلام السائل ، وقد بيّنّا اختصاصه بالقسم الأول .
وبعبارة اُخرى : إنّ مورد السؤال ـ الذي هو غير العورة بحسب الفرض ـ يكون قدراً متيقّناً في مقام التخاطب ، وهو يمنع من انعقاد الإطلاق في الجواب قطعاً حتى لو قلنا بأنّ القدر المتيقن من الخارج لا يمنع منه .
ثمّ إنّه حتى لو فرض وجود إطلاق في الرواية الاُولى ، فلابدّ من تقييده بالرواية الرابعة المتقدمة الدالّة بمفهومها على عدم الجواز إذا كان موضع المداواة عورة ، وهي وإن كان موردها نظر المرأة إلى عورة الرجل إلاّ أنّنا لا نحتمل الفرق بينه وبين نظر الرجل إلى عورة المرأة الذي هو مورد الرواية الاُولى ، بل قد يدّعى الأولوية في المقام ، فلاحظ .
وعليه ، فلا يمكن الاستدلال بتلك الرواية على جواز النظر إلى العورة في