فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣
فقال : هكذا كان أصحاب علي بن الحسين . . . فقلت له : يا سيدي نستعين بك على هذين الشيخين يونس وهشام وهما حاضران ، فهما أدبانا وعلّمانا الكلام فإن كنا يا سيدي على هدى ففزنا وإن كنّا على ضلال فهذان أضلاّنا فمرنا بتركه ، ونتوب إلى اللّه منه ، يا سيدي فادعنا إلى دين اللّه نتبعك ، فقال (عليه السلام) : ما أعلمكم إلاّ على هدى (١١٥).
وفي هذا النص ما يشير إلى دوره الكلامي وإلى التأييد المطلق من قبل الإمام (عليه السلام) لمجمل ذلك الدور .
ومما يؤشر ويشير إليه أيضا ما رواه الحلبي وقد كان آنذاك ثمّة مسائل مطروحة للنقاش والجدل الكلامي بين المسلمين ، يأتي على رأسها مسألة خلق القرآن ، ويرى يونس (رحمه الله) في هذه المسألة انّه ليس بمخلوق (١١٦).
وقد سبب هذا الرأي ـ وربما غيره من آرائه الكلامية أو الفقهية ـ ضجة وسخطا تجاهه في بعض الأوساط الشيعية ، فصارت مرمى للوقيعة والنيل من شخصه ، وقد بلغت الشكوى عليه مسامع الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فكانوا يردون عن يونس ويدافعون عنه أو ربما شكا هو للأئمة من وقيعتهم فيه :
١ ـ الكشي بسنده عن جعفر بن عيسى قال : كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وعنده يونس بن عبد الرحمان إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة فأومى أبو الحسن (عليه السلام) إلى يونس : ادخل البيت ، فاذا بيت مسبل عليه ستر ، واياك أن تتحرك حتى نؤذن لك فدخل البصريون وأكثروا القول من الوقيعة والقول في يونس ، وأبو الحسن (عليه السلام) مطرق حتى لما أكثروا وقاموا فودعوا وخرجوا فأذن ليونس بالخروج فخرج باكيا ، فقال : جعلني اللّه فداك اني اُحامي عن هذه المقالة وهذه حالي عند أصحابي فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : يا يونس وما عليك مما يقولون إذا كان امامك عنك راضيا ، يا يونس حدث الناس بما
(١١٥)المصدر السابق : ٧٨٩، ح ٩٥٥.
(١١٦)المصدر السابق : ٧٨٤، ح ٩٣٤.