فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - كفاية تكرار اليمين وعدمها في القسامة على القتل آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تلك الرواية في قسامة ستة نفر المثبت للدية ـ من التعبير بقوله : « وإن أبى أن يحلف لم يعطَ إلاّ ما حلف عليه ووثق منه بصدق » ـ دلالةً على اشتراط حصول الوثوق والاطمئنان بصدق الحالف في باب القسامة مطلقا ؛ فلو كان متهما في قسمه لم يعطَ الدية أيضا .
وبهذا يظهر أنّه في قصاص الأطراف والجروح لا يثبت القصاص بقسامة ستة نفر . وأمّا ثبوته بقسامة خمسين نفرا فمبني على استفادة الأولوية وعدم احتمال الفرق فقهيا بين قصاص النفس وقصاص الأطراف ، وليس ببعيد .
الوجه الرابع: التمسك بالإجماع وعدم نقل الخلاف من أحد من أصحابنا في المسألة ، مع عدم وجود نص صريح في كفاية مضاعفة اليمين في قسامة القتل ، مما يكشف عن انعقاد إجماع أو تسالم تعبدي في المسألة على كفاية ذلك عند فقد خمسين نفرا .
ويلاحظ عليه :
أوّلاً ـعدم وضوح إجماع أو تسالم في المسألة ، كيف ؟ ! وعبارة المفيد (قدس سره) ـ المتقدمة ـ في المقنعة (٢٦)ظاهرة في أنّ الذي يَثبت مع قسم أولياء المقتول خمسين يمينا عند فقد خمسين نفرا إنّما هو الدية لا القصاص . كما أنّ عبارة الشيخ الطوسي (قدس سره) في النهاية (٢٧)ظاهرة في أنّ مضاعفة الأيمان على النفر الواحد إنّما تكون في طرف المدَّعى عليه دون المدّعي ؛ حيث خصَّص فرض عدم وجدان خمسين نفرا يحلفون وتكرار الحلف على النفر الواحد : في طرف المدّعى عليه لا المدّعي ، فراجع عبارته وتأمَّل فيها ؛ فإنّه لا وجه لهذا التخصيص . اللهم إلاّ أن تحمل العبارة على الغفلة والإجمال ، وأنّ مراده من قوله : « ولا قسامة لهم من أنفسهم » أنّه لم تكن لهم قسامة بنفس الترتيب . إلاّ أنّ العبارة غير ظاهرة في ذلك .
ومثل عبارة الشيخ في النهاية عبائر المهذَّب لابن البراج (٢٨)، فراجع .
(٢٦)المقنعة : ٧٣٦.
(٢٧)النهاية : ٧٤١.
(٢٨)المهذب ٢ : ٥٠١.