فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - نكتهها (١٤) رضا مختارى
فصل: ولايمتنع الانسان في هذه اللية من دعوات بظهر الغيب لأهل الحقّ، و قد قدّمنا في عمل اليوم و اللية فضائل الدعاء للإخوان، ورأينا في القرآن عن إبراهيم عليه السلام: {وَاغفر لأبي إنّه كان من الضّالّي } . (٦) و روينا دعاء النبيّ ـ عليه السلام ـ لأعدائه «اللّهمّ اغفر لقومي إنّهم لايعلمون».
أقول: و كنت في ليلة جليلة من شهر رمضان بعد تصنيف هذا الكتاب بزمان، و أنا أدعو في السحر لمن يجب أو يحسن تقديم الدعاء له، ولي و لمن يليق بالتوفيق أن أدعو له، فورد على خاطري أنّ الجاحدين للّه جلّ جلاله و لنعمه والمستخفّين بحرمته، والمبدّلين لحكمه في عباده و خليقته، ينبغي أن يبدأ بالدعاء لهم بالهداية من ضلالتهم؛ فإنّ جنايتهم على الربوبيّة، والحكمة الإلهيّة والجلالة النبويّة أشدّ من جناية العارفين باللّه وبالرسول صلوات اللّه عليه و آله.
فيقتضي تعظيم اللّه و تعظيم جلاله و تعظيم رسوله صلّى اللّه عليه و آله و حقوق هدايته بمقاله وفعاله، أن يقدّم الدعاء بهداية من هو أعظم ضرراً و أشدّ خطراً، حيث لم يقدر (٧) أن يزال ذلك بالجهاد، و منعهم من الإلحاد والفساد.
أقول: فدعوت لكلّ ضالّ عن اللّه بالهداية إليه، ولكلّ ضالّ عن الرسول بالرجوع إليه، ولكلّ ضالّ عن الحقّ بالاعتراف به والاعتماد عليه.
ثمّ دعوت لأهل التوفيق و التحقيق بالثبوت على توفيقهم، و الزيادة في تحقيقهم، و دعوت لنفسي و من يعنيني أمره بحسب مارجوته من الترتيب الذي يكون أقرب إلى من أتضرّع إليه، و إلى مراد رسوله صلّى اللّه عليه و آله، وقد قدّمت مهمّات الحاجات بحسب مارجوت أن يكون أقرب إلى الإجابات.
فصل: أفلاترى ما تضمّنه مقدّس القرآن من شفاعة إبراهيم ـ عليه السلام ـ في أهل الكفران، فقال اللّه جلّ جلاله: {يجاد لنا في قوم لوطٍ إنّ إبراهيم لحليمٌ أوّاه مُنيبٌ } . (٨) فمدحه جلّ جلاله على حلمه و شفاعته و مجادلته في قوم لوط، الذين
(٦) شعراء، آيه ٨٦.
(٧) تعذر(خ. ل).
(٨) هود،آيات ٧٤ و ٧٥.