مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤
إذ المال ولو كان للآخذ وأنه أتلف مال نفسه ولكن أتلفه بما أنه مال المعطى ودخل تحت تصرفه مجانا فالاتلاف مستند إلى الاخذ المجاني دون مال نفسه فليس السبب في ذلك إلا هو المعطى و هو الذى غره في ذلك فيكون ضامنا له للغرور بمقتضى السيرة العقلائية فيرجع إليه بل لا يفرق في ذلك بين جهل المعطى بالحال وعلمه فإنه مع الجهل والاشتباه فأيضا يكون ضامنا للمالك فليس له أن يرجع إلى الآخذ المجاني بوجه لما تقدم كما إذا كانت عنده وديعة فأشتبه فأعطاها للغير بعنوان أنها مال نفسه فإن هذا التسليط تسليط مجاني على أتلاف مال الغير فلا يضمن المعطى له بل يكون الضامن هو المعطى لكونه متلفا لمال الغير فكانت يده يد أتلاف لا يد وديعة إلا في المنافع المتجددة لعدم دخولها تحت ضمان المعطى من الاول وأما في غيرها فلا لان ذلك ليس إلا كتقديم مال نفسه للغير مجانا أبتداء وقد عرفت أنه لا يفرق في ذلك بين المالك حدوثا وبينه بقاء كما لا يفرق في ذلك بين المنافع والمستوفات غيرها هذا كله فيما يكون التقديم مجانيا وإذا كان التسليط بالبيع فهو على قسمين فإنه تارة يكون في مورده غرور بحيث يصدق الغرور بأنه غر البايع المشترى وأخرى لا يصدق أما الاول بأن يأخذ البايع مال غيره بالغصب أو السرقة ولو كان مال المشترى أيضا ثم يبيع ذلك من المشترى بقيمة قليل بدعوى أنه مال نفسه يقصد بذلك التقرب إلى الله ويأخذ المشترى ذلك فيأكله أو يشترط البايع في البيع صرفه في أكله أو في أحسان الغير وبعد ما يتلف المال فيخبر المشترى بالحال أو هو بنفسه يلتفت بذلك وأن المال مال نفس المشترى أو مال شخص آخر فإنه لا شبهة هنا في ضمان بالعين بجميع شئونها