مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
اما الجهة الاولى، فإن كان الدليل على صحة بيع الفضولي هو العمومات فلا يفرق في ذلك بينما يكون مسبوقا بمنع المالك وعدمه فإنه مع لحوق الاجازة يكون مشمولا للعمومات في كلتا الصورتين و إلا فلا، وإن كان الدليل على صحته هو خبر البارقى المتقدم، فلا شبهة في أختصاصه بصورة عدم المنع عن البيع إذ المفروض فيه أن النبي صلى الله عليه وآله قد أمره بأشتراء الشاة من دون نهى عن بيعها ولذا دعاه بالخير والبركة وقال: (بارك الله في صفقة يمينك)، وإن كان الدليل على صحته صحيح محمد بن قيس فالظاهر من قول أبى البايع (أن وليدتي باعها أبنى بغير أذنى)، هو عدم سبق المنع عن البيع وإلا لكان الاحتجاج بذلك على مقصده أولى وأقرب من الاحتجاج عليه بعدم الاذن في البيع وعلى هذا، فلا يبقى مجال لاستفادة العموم من الصحيحة من ناحية ترك الاستفصال. ودعوى أن قوله: (باعها بغير أذنى) أعم من المنع وعدم الاذن، دعوى فاسدة للفرق الواضح بين أن يقول الانسان لاحد ما أذنت لك في الفعل الفلاني وبين أن يقول له نهيتك عن ذلك ولا ريب في أن الثاني أقوى للاحتجاج في مقام المخالفة وإن كان الدليل على صحة بيعه الروايات الواردة في الزواج العبد بغير أذن سيده معللا بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده فإذا أجازه فهو جائز، فدلالته على صحة بيع الفضولي هنا بوجهين الاول من ناحية الفحوى وبيان ذلك أن السيد وأن لم يكن راضيا بزواج العبد بل كان يكرهه كراهة شديدة ولكن حيث لم يكن الزواج معصية لله بل كان عصيانا للسيد فقط، لم يخرج بذلك عن الصحة التأهلية لرجاء