مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩
له لكون ذلك المضمون من الزمانيات فيكون الملكية بعد الاجازة. وفيه: أنه لو كان الانشاء بمعنى أيجاد المعنى باللفظ لكان لذلك الاشكال وجه، بدعوى أن المنشئ إنما ينشئ مضمون العقد ويوجده على نحو اللا بشرطية من غير تقيده بقيد من الزمان وغيره وأما بناء على ما حققناه وأخترناه في معنى الانشاء من أنه عبارة عن الاعتبار النفسانية وأظهاره بمبرز من المبرزات فعليا أو قوليا فلا وجه لذلك الاشكال بوجه. وذلك لما حققناه في الاصول من أن الاهمال في الواقعيات من المستحيلات الاولية، وأن الامور الواقعية لا يعقل أن تكون عارية عن الاطلاق أو التقييد بل لا بد أما وأن تكون في موطنها أما مطلقا أو مقيدة، فالذي يوجد أمرا ويعلم بما يوجد لا يعقل أن لا يعلم بكونه مطلقا أو مقيدا، أذن، فالمعتبر لمضمون العقد في عالم نفسه أما أن يعتبره مطلقة وغير مقيدة بقيد وشرط أو مقيدة بهما، فحيث لم يكن مقيدا فقهرا يكون مطلقا من غير أن يكون مقيدا بحصوله بعد الاجازة بل من حين العقد فبالعقد تحصل الملكية المطلقة الدائمية كما هو واضح فتكون الاجازة متعلقة بتلك الملكية المستمرة فيكون أعتبار الملكية من الاول. وأما النقض بالقبول، فهو باطل من أصله، وغير مربوط بالمقام فأن مضمون العقد ما لم يتحقق القبول لا يحصل بالانشاء والايجاب المحض وإنما هو بالقبول وإلا فلا يتحقق عنوان العقد الذى قوامه بالايجاب والقبول، ومن هنا قلنا: أن الايجاب إنما يتحقق على تقدير القبول والتعليق مما لا بد منه وإن لم يصرح به وقلنا في