مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
النفساني المظهر بمبرز خارجي، ومن الظاهر أنه يمكن تحقق هذا المعنى بمحض وجود المتبائعين، وإن لم يكن في العالم شئ من الشرع وأهل العرف وأما كونه ممضى للعقلاء والشرع، فهو أمر خارج عن حقيقة البيع وإنما هو من الاحكام اللاحقة له وعلى هذا فالبايع الغاصب مثلا، وإن قصد دخول الثمن في ملكه مع أن المبيع قد خرج عن ملك غيره ولكن الاخلال بذلك لا يوجب الاخلال بحقيقة البيع لان قصد حقيقته، لما كان مستلزما لقصد دخول أحد العوضين في ملك من خرج الآخر عن ملكه تحققت المعاوضة حقيقة وإن أنضم إلى ذلك قصد وقوعه لنفسه بأعتيار تنزيل نفسه منزلة المالك، لان تعيين المالك الواقعي غير معتبر في مفهوم تحقق حقيقة البيع بل القصد إلى العوض وتعيينه يغنى عن القصد إلى المالك وتعيينه. نعم يعتبر في مفهوم البيع قصد المتبائعين دخول العوض في ملك من خرج المعوض عن ملكه وبالعكس وإلا فلا يصدق عليه البيع وعليه، فلو أشترط على البايع دخول الثمن في ملك الأجنبي أو أشترط على المشترى دخول المبيع في ملك غيره كان ذلك سببا لبطلان البيع جزما ضرورة أن الاشتراط المزبور على خلاف مقتضى العقد وقد تقدم تفصيل ذلك في الجزء الثالث. والذى يكشف عن صحة ما ذكرناه أنه لو باع أحد متاعا بتخيل أنه سرقة أو خيانة فبان أنه مال نفسه حكم بصحة البيع وكذلك إذا باع شخص مالا بأعتقاد أنه لابيه فبان أنه لنفسه صح البيع بلا خلاف في ذلك وأوضح من الكل أنه لو تزوج شخص امرأة بتخيل أنها خامسة أو ذات بعل أو أخت زوجته فبانت أنها ليست بأخت زوجته ولا أنها