مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
الاعتبارات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية، فهى حاصلة قبل وجود المتعاقدين بل قبل خلق هذه الامة أو الخلق فإن علمه عند الله فلا يتوقف ذلك إلا على تحقق الموضوع كما في سائر القضايا الحقيقية الشرعية وغيرها مثلا وجوب الحج مجعول من الاول لكل من يكون مستطيعا فالمكلف إنما يكون موضوعا لذلك الحكم بالاستطاعة لا أنه يجعل الحكم له بالفعل وكذلك جعل الحكم بنجاسة البول بالقضية الحقيقية، فإذا وجد البول فيحكم بنجاسته ولا يترتب ذلك الحكم على غيره كالعرف وإن كان فيه أجزاء البول أيضا وهكذا في المقام فإذا فرضنا كون موضوع الملكية الشرعية هو العقد فقط من أي شخص تحقق مع رضاية المالك وإن كان ذلك متأخرا فيكون مثل الواجب المشروط فتكون الملكية حاصلة حين العقد متوقفا على الاجازة المتأخرة، وإن كان المراد من حصولها أي الملكية بعد الاجازة فإن بالاجازة يتم موضوع الملكية فتكون حاصلة من حين الاجازة دون قبلها فعلى الاول يكون كشفا وعلى الثاني يكون نقلا فلا واسطة في اليين ليكون وجها آخر. وفيه أولا أنه لا دليل لنا لاثبات الملكية الشرعية حتى يشكل بمثل ما مر بل ما للشارع هو الحكم على الموضوع الخارج من التقديرية إلى الفعلية فعند المعاملة وتحققها في نظر العرف فيحكم الشارع على طبق العرف ولا شبهة أن العرف يرى البيع الفضولي معاملة صحيحة فبالامضاء والرضا من المجيز المالك يتحقق الملكية من أول الامر نعم في بعض الموارد يحكم الشارع على الملكية وإن لم يفهم العرف ذلك كما في باب الارث فإن الوارث يرث لما تركه مورثه.