مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣
وفيه أنك عرفت سابقا أن الجهل بالمالك لا يضر بصحة البيع بعد العلم بالمبيع وأن حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين المالين فمعرفة المالك ليست بدخيلة في صحة البيع إلا إذا كان تعيين المبيع محتاجا إلى معرفة المالك فبدونها لا تعيين للمبيع بل ولا تحقق له كما إذا كان المبيع كليا في الذمة فأنه لا تعيين لذلك إلا بأضافة إلى شخص خاص معين فلو قال بعتك منا من الحنطة في ذمة رجل لبطل البيع وأما في غير تلك الصورة فلا دليل على وجوب تعيين المالك كما لا يخفى أذن فالقسم الثالث أيضا داخل في محل النزاع لعدم أضرار الجهل بمالك المبيع كما لا يخفى فأفهم. ثم أن المصنف في مقام تعين المراد في مقام الاثبات قد أحتمل الوجهين في مثل هذا الكلام وقول البايع بعت نصف الدار من أرادة نصف المختص أو نصف المشاع ومنشأ الاحتمالين أما - تعارض ظاهر النصف أعنى الحصة المشاعة في مجموع النصفين مع ظهور أنصرافه في مثل المقام من مقامات التصرف إلى نصفه المختص وإن لم يكن له هذا الظهور في غير المقام أو تعارضه مع ظهور أنشاء البيع في البيع لنفسه لان بيع مال الغير لا بد فيه أما من نبة الغير أو أعتقاد كون المال لنفسه وأما من بنائه على تملكه للمال عدوانا كما في بيع الغاصب والكل خلاف المفروض هنا. ثم ذكر أنه مما ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين قول البايع بعت غانما مع كون الاسم مشتركا بين عبده وعبد غيره حيث أدعى فخر الدين الاجماع على أنصرافه إلى عبده فقاس عليه ما نحن فيه إذ ليس للفظ البيع هنا ظهور في عبد الغير فيبقى ظهور