مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠
وأما معنى الخبر فغرض الامام عليه السلام منه - والله العالم - إنما هو الرد على هؤلاء القوم الذين أفتوا بصحة البيع وبطلان النكاح الفضوليين مستندين في ذلك إلى الاستحسان وبيان ذلك أن هؤلاء قد - وضعوا أمر الدين أصولا وفروعا في غير محله ولم يرجعوه إلى أهله و لم يستندوا فيه إلى آية صريحة ولا سنة معتبرة ولا عقل سليم بل أستبدوا بآرائهم الواهية وعقولهم الناقصة وأنقطعوا بذلك عن العترة الطاهرة وأستظهروا بالمعصية على الطاعة وبالفرقة على الاجتماع و بالشتاة على الالفة وبالباطل على الحق وأستبدوا العمى من الرشد والذل من العز حتى تمزق الاجتماع وتفرق المسلمون مثل أيادى سبا وطلعلت الشمس من غير محلها فضلوا وأضلوا فذلك هو الخسران المبين مع أن النزول على حكم الادلة والبراهين والتعبد بسنة سيد المرسلين قد أخذ الاعناق إلى الاخذ بمذهب الائمة الطاهرين والانقطاع إليهم في فروع الدين وعقائده وأصول الفقه وقواعده و معارف السنة والكتاب وعلوم الاخلاق والسلوك والاداب فالامام عليه السلام قد رد على هؤلاء حيث لم يحتاطو في الماليات وأفتوا بصحة البيع الفضولي وأستندوا في رأيهم هذا إلى الاستحسان ولم يرجعوا فيه إلى أهله ولم يمتنعوا عن الحكم فيه وإن كان رأيهم موافقا للواقع ولم يحتاطوا في الاعراض أيضا حيث أفتوا ببطلان النكاح الفضولي مع أن النكاح من مهمات ما يتوقف عليه نظام الدين والدنيا وكان الاحتياط فيه أجدر وأحرى لان تركه ربما يوجب التفريق بين الزوجين والزنا بذات البعل ويكون ذلك وسيلة إلى تولد الفراعنة والجبارة فيفسدون في الارض ويسفكون الدماء وقد أشار الامام عليه السلام