مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦
ثم: أجاب عن ذلك بأنه فرق بين المقامين فإن معنى الضمان كون الشئ في عهدة الضامن وخسارته عليه وإذ لم يكن المبيع ملكا للبايع لا حقيقة ولا أدعاء مع علمها بالواقع وكون المال لغيره حقيقة فكيف يتحقق الضمان بأقدام البايع على أخذ مال المشترى بأختياره وتسليطه له عليه لكونه كالاعطاء إلى شخص ثالث وهذا بخلاف بيع الغاصب فأنه بأدعائه مالك للمبيع مالكية بنائية فالخطاب ببعتك إنما هو متوجه للمالك غاية الامر توجه إلى الغاصب من باب الخطاء في التطبيق فالمبادلة إنما وقعت حقيقة وفى الواقع بين مالى المالكين الحقيقين فيكون الاقدام واليد هنا مضمنين وبعد أجازة المالك فيكون الضمان عليه. ثم أورد على نفسه بأنه على هذا ما الفرق بين صورتي العلم والجهل في البيع الفاسد حيث حكمتم بالضمان هناك وبين صورتيه هنا فلا تحكمون به فأجاب عنه بأن التضمين الحقيقي حاصل في البيع الفاسد لان المضمون به مال الضامن غاية الامر أن فاسد العقد من جهة عدم أمضاء الشارع مانع عن مضى هذا الضمان فإذا لم يمض الشارع الضمان الخاص العقدى فيكون أصل الضمان بالاقدام باقيا على حاله لقاعدة الاقدام أو لقاعدة اليد من دون أن يكون هنا تسليم وتسلم مجاني وهذا بخلافه هنا فإن التسليط إنما هو تسليط مجاني وليس إلا كتسليط ثالث عليه وأعطائه له فلا ضمان هنا بوجه إلا أن يكون فساد العقد بأنتفاء شرائط العوضين ككونه خمرا أو خنزيرا أو أم ولد فإنه لا ضمان هناك أيضا في هذه الصور هذا ملخص كلامه (رفع في علو مقامه).