مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧
وإن كان في محله إلا أنه فيما يكون العقد واقعا لهما، وأما فيما يكون الشخص خارجا عن حدود العقد كيف يمكن ملك كل منهما التزام الآخر؟ فالعاقد الفضولي نسبته إلى العقد ليس إلا كنسبة الاجانب إليه فلا وجه لملكه بالتزام الآخر. وبعبارة أخرى: إن كان المقصود من ذلك عدم كون العقد خياريا، فهو متين، وإن كان المقصود كون العاقد مالكا لالتزام الآخر سواء كان أصيلا أو فضوليا فهو غير مسلم. وأما المقدمة الثالثة: أن القصد بلا أظهاره بمظهر وإن كان ليس له أثر إلا أنه فيما يكون الاظهار والابراز من المقومات بحيث لا يتحقق العنوان الذى يترتب على الاثر إلا بالاظهار كعنوان البيع والهبة والصلح و الاجازة وغيرها من العناوين العقودية والايقاعية، وأما فيما لا يكون أظهاره دخيلا في التأثير، فأظهاره وعدمه سيان، فذكر العوضين كذكر المالكين ليس من مقومات العقد ومن هنا لو كان جميع ذلك من الخارج معلوما وأكتفى العاقد بمجرد بعت وأشتريت لكان كافيا على أنه قد أظهر ذلك بقوله أشتريت هذا بخمسة دراهم في ذمة فلان. وبالجملة لم يتحصل لنا شئ مما أفاده بل لا بد في صورة الجمع بين المتنافيين من الحكم بالالغأ وقيد كونه للغير والحكم بكونه للعاقد لانه من قبيل الخطأ والاشتباه نظير شراء مال الغير لنفسه بثمن هو مال شخص آخر بتخيل أنه ماله أو بتخيل رضايته بذلك كما إذا وعد شخص على آخر عشرة أمنان من الحنطة وتخيل