مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
يظهر فلا يعقل كونها لنفسه وإن كان ظاهره كذلك، فإن تحقق المعاملة وظهورها في صفحة الوجود كان معلقا على أضافة الكلى إلى ذمة الغير ومع عدم وقوعها للغير لاجل رده، وعدم أمضائه ذلك كيف يعقل وقوعها عن العاقد؟ وإلا، فيلزم كون ما يكون مقوما للبيع والشراء غير مقوم لهما فهل هذا إلا التناقض الواضح؟ وبعبارة أخرى أتصاف الكلى بالمالية وكونها طرفا للمبادلة إنما هو بالاضافة إلى الذمة ولو في عالم القصد، فإذا أزاله صاحب الذمة عن ذمته، فتنعزل عن المالية، فهذه الازالة لا يعقل أن يوجب أتصاف الكلى أيضا بمالية أخرى ليكون قابلا للمعاوضة عليه، لان أزالة أضافة عن ذمة ليس أضافة أخرى لذمة شخص آخر فإذن كيف يمكن القول بأنه إذا رد الغير الذى كانت المعاملة له تقع ذلك للعاقد؟ فهل كان رده سببا لاضافة الكلى إلى العاقد أو أتصف الكلى بالمالية بغير أضافة؟ فكلاهما غيره معقول. ومن هنا أنقدح ما في كلام العلامة الانصاري حيث أفاد في وجه البطلان بما حاصله أن المال في باب الفضولي مردد بين مالكه الاصلى ومن وقع له العقد، فلا معنى لخروجه عن ملك مالكه و تردده بين أن يدخل في ملك الفضولي أو ملك من وقع له العقد. ووجه أنحلال: أنه بعد أنحصار البيع أو الشراء بمن وقع له العقد، فلا معنى لتردد المال بينه وبين الفضولي، بل هو دائر بين أن يبقى في ملك مالكه الاصلى وأن يدخل في ملك من له العقد على تقدير أجازته العقد. هذا كله في مقام الثبوت وأما في مقام الاثبات فظاهر الكلام