مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣
بها هناك. وأما بقية الوجوه التى أستدل بها على صحة بيع الفضولي فقد عرفت عدم دلالتها على صحة بيع الفضولي في المسألتين المتقدمتين فضلا عن دلالتها عليها في هذه المسألة. أما الجهة الثانية، فقد ذكروا وجوها لبطلان بيع الفضولي لنفسه ولكن عمدتها وجهان: الاول أنه مع علم البايع بكون المبيع لغيره لا يتمكن من قصد البيع لنفسه لانها لا تتحقق إلا بدخول أحد العوضين في ملك من خرج المعوض عن ملكه وحينئذ فالصادر من الفضول ليس بيعا حقيقيا بل إنما هو صورة بيع نظير بيع الهازل والغالط والساهى. وعلى لجملة أن حقيقة المعاوضة التى هي عبارة عن دخول أحد العوضين في ملك مالك الآخر غير مقصودة للعاقد وما هو مقصود له من وقوع البيع لنفسه ليس بمعاوضة بين المالين وإنما هو معاوضة صورية وإذن، فلا سبيل لنا إلى تصحيح بيع الفضولي لنفسه. ويتوجه عليه. أولا: أن الدليل المذكور أخص من المدعى لانه مختص بالغاصب العامل بغصبية المبيع فلا يجرى في الجاهل بغصبيته ولا في الغافل عن ذلك. وثانيا: أن العلم بالغصبية إنما يمنع عن قصد التبديل بين المالين في نظر الشارع دائما وفى نظر العرف أحيانا كبيع السرقة و الخيانة على رؤس الاشهاد وبمرأى من الناس ومسمع منهم لا في نظر المتبائعين لانا ذكرنا مرارا أن حقيقة البيع عبارة عن الاعتبار -