المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٧
ونتيجة ذلك : أنّ الأجير إذا خالف في مقام العمل وأتى بفرد آخر غير ما وقعت الإجارة عليه ، كما لو استؤجر للصوم يوم الجمعة فصام يوم السبت ، فإنّه لا يستحق أيّة اُجرة على ما أتى به من الصوم يوم السبت ، لأ نّه قد أتى به من تلقاء نفسه لا بأمر من المستأجر ليضمن له .
وأمّا الفرد الآخر، أعني : العمل الذي وقعت الإجارة عليه المملوك للمستأجر في ذمّة الأجير ، أعني : الصوم يوم الجمعة في المثال ، فقد أتلفه الأجير بتعجيز نفسه اختياراً عن الإتيان به خارجاً حتى مضى وقته وامتنع تداركه ، فللمستأجر وقتئذ مطالبته بالقيمة ، كما أنّ للأجير مطالبته بالاُجرة ـ أعني : الاُجرة المسمّاة ـ فلكلٍّ مطالبة ما يملكه على الآخر بمقتضى افتراض وقوع الإجارة الصحيحة ، غير أنّ في العمل ينتقل إلى البدل بعد تعذّر تسليمه بالإتلاف .
وهذا ربّما يستوجب الفرق الكثير ، كما لو استؤجر لنيابة الحجّ باُجرة ضئيلة في سنة معيّـنة فرضي الأجير بالقليل ، ولكنّه لم يأت بالحجّ خارجاً ، فإنّ للمستأجر المطالبة بقيمة هذا العمل التي ربّما تكون أضعاف الاُجرة المسمّاة .
وهذا الذي ذكرناه يطّرد في الأعيان كالأعمال ، فلو باع عيناً شخصيّة فأتلفها قبل أن يسلّمها إلى المشتري ضمن له القيمة ، لا أنّ العقد ينفسخ بذلك .
ومن الواضح أنّ قاعدة : تلف المبيع قبل القبض من مال البائع ، خاص بالتلف ولا يعمّ الإتلاف المبحوث عنه في المقام .
نعم ، للمشتري أو للمستأجر أن يفسخ من أجل عدم التسليم خارجاً ، لا أ نّه ينفسخ بنفسه ، فله أن لا يفسخ ويطالب بالقيمة .
وعلى الجملة : فالقاعدة تقتضي ما ذكرناه ، والأعيان والأعمال بل المنافع في ذلك كلّه شرع سواء ، لوحدة المناط ، ولم نجد في شيء من النصوص ما يدلّ