المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٧
المنافع المتضادّة ـ مخيّراً في التطبيق على أيّ فرد منها شاء ، فإذا طبّقه على منفعة خاصّة ، كما لو آجر الدابّة للحمل ـ مثلاً ـ فلم يبق له في مدّة الإجارة أيّ ملك في الدابّة ما عدا ذات العين .
وعليه ، فلو استعملها المستأجر في جهة اُخرى فبما أنّ تلك الجهة لم تكن مملوكة فطبعاً لم يكن هو ضامناً لأيّ أحد . ونتيجة ذلك هو القول بعدم ضمان المستأجر لما عدا الاُجرة المسـمّاة .
ولكن هذا شيء لا يمكن الالتزام به قطعاً ، وذلك لأنّ مقتضاه جواز استيفاء المنفعة العظمى بدلاً عمّا وقعت عليه الإجارة من المنفعة الضـئيلة بإزاء اُجرة زهيدة ، كما لو استعمل العبد الذي استأجره للكتابة أو الدابّة المستأجرة لإدارة الرَّحَى في حمل صخرة كبرى ونحو ذلك من الأعمال الشاقّة التي ربّما تعادل اُجرتها أضعاف الاُجرة المسـمّاة . وهذا شيء لا يمكن الإفتاء به من متفقّه فضلاً عن فقيه ، وإنّما يشبه فتاوى أبي حنيفة وأضرابه ، مضافاً إلى مخالفته لصحيحة أبي ولاّد الصريحة في ضمان المنافع المستوفاة .
ثانيها : الالتزام بأنّ المستأجر لمّا لم يستوف المنفعة المستأجرة واستوفى بدلها منفعة اُخرى مضادّة ، اقتضى ذلك انفساخ عقد الإجارة وفساده ، ومن ثمّ لم يضمن ما عدا اُجرة المثل بالنسبة إلى ما استوفاه ويفرض العقد كأن لم يكن ، نسب ذلك إلى العلاّمة [١] وغيره .
وقد يقال : إنّ هذا هو المستفاد من صحيحة أبي ولاّد ، بدعوى أنّ الاقتصار على التعرّض لاُجرة المنافع المسـتوفاة والسكوت عن دفع الاُجرة المسـمّاة يكشف عن أنّ الواجب إنّما هو اُجرة المثل فحسب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر القواعد ٢ : ٣٠٤