المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١١
ومن هنا يظهر حال الاُجرة أيضاً ، فإنّها لو تلفت في يد المؤجّر يضمن عوضها ، إلاّ إذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة ومع ذلك دفعها إليه .
نعم ، إذا كانت موجودة له أن يستردّها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الفساد من أجل كون الإجارة بلا عوض ـ إذ في الحقيقة لا إجارة ولا معاوضة وقتئذ ، بل من الأوّل أقدم على المجّانيّة وعلى إلغاء الاحترام كما ذكره ، فلا ضمان حينئذ حتى مع الإتلاف فضلاً عن التلف ، والسيرة العقلائيّة قائمة على ذلك حتى في الأعيان ، فلا ضمان فيما لو قال : ألق مالي في البحر . لأنّ المالك هو الذي سلّط القابض على إتلاف العين أو المنفعة مجّاناً .
فالفرض المزبور مصداق بارز لكبرى: ما لايضمن بصحيحه لايضمن بفساده ، لأنّ هذه المعاملة لو كانت صحيحة لم يكن فيها ضمان ـ لعدم الإقدام عليه لا من الدافع ولا من القابض ـ فكذا في فاسدها . فليس للمؤجّر أن يطالبه بعد ذلك بالبدل ، وهذا ظاهر .
وأمّا في الفرض الأوّل ـ أعني: ما لو كانت الاُجرة ما لا يتموّل شرعاً كالخمر أو الكلب غير الصيود أو الميتة ونحوها ممّا لا تصحّ المعاوضة عليها ـ فيجري فيها الكلام المتقدّم من عدم الإقدام على المجّانيّة ، غايته جعل العوض شيئاً لم يمضه الشارع ، فيكون حاله حال غير الخمر في عدم جواز التصرّف في شيء من الموردين ، ولا يقاس ذلك بالفرض السابق ، لما عرفت من كون الإقدام على الإتلاف هناك مجّانيّاً دون المقام .
وإنّما الكلام في الفرض المتوسّط ـ أعني : ما لو كانت الاُجرة ما لا يتموّل عرفاً كالخنفساء ـ فهل هو يلحق بالفرض الأوّل أو الأخير ؟