المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٠
عقد الإيجار ، فيجب ما يتوقّف العمل عليه أيضاً ، لأنّ مقدّمة الواجب واجبة .
وعن آخرين : أ نّها على المستأجر ، إذ ليس في عهدة الأجير ما عدا العمل المحض ، وأمّا الأعيان فهي خارجة عن مفهوم الإجارة .
واختار الماتن وجوب التعيين ـ فيما إذا لم تقم قرينة عليه من الخارج أو عادة ينصرف إليها الإطلاق ـ عند العقد، لرفع الجهالة المعتبر في صحّة الإجارة، وإن مال أخيراً إلى الوجه الثاني ، لما عرفت .
والصحيح في المقام أنّ يقال : إنّه إن كانت هناك قرينة داخليّة أو خارجيّة دالّة على التعيين فهو ، وإلاّ فلا بدّ من التفصيل بين مقدّمة العمل وموضوعه ، أو فقل بين ما يبقى للمستأجر بعد العمل وما لا يبقى .
بيان ذلك : أنّ العمل المستأجر عليه على ضربين :
فتارةً : لا يحتاج في تحقّقه إلى أيّ موضوع مفروض الوجود خارجاً ، وإنّما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير، غاية الأمر أنّ لهذا العمل ـ كسائر الأعمال ـ مقدّمات وجوديّة يتوقّف تحقّقه على تحصيلها .
وفي مثله لم يكن بدّ للأجير نفسه من التصدّي لتحصيلها مقدّمةً لإيجاد ما يتوقّف عليها ، الذي وجب عليه الخروج عن عهدته بمقتضى عقد الإيجار .
وهذا كما لو استؤجر لأداء الحجّ أو الصلاة عن الميّت ، فإنّ للحجّ مقدّمات ماليّة من الزاد والراحلة وثوبي الإحرام ، وكذلك الصلاة من تحصيل ماء للطهور ولباس للستر وهكذا من سائر المقدّمات الوجوديّة ، فإنّ اللازم على الأجير تحصيلها برمّتها ـ كما عرفت ـ وليس له مطالبة المستأجر بشيء منها ، لأ نّه قد استؤجر على الإتيان بصلاة صحيحة أو حجّ كذلك ، فهو المسؤول عن الصحّة والإتيان بمقدّماتها .
وتارةً اُخرى : يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة على