المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٨
المقام أشكل كما اُفيد .
وأمّا بناءً على ما اختاره وقوّيناه من القول بالجواز فالمنفعة الواقعة مورداً للإجارة الثانية مملوكة للمالك في نفس تلك الحالة ، غاية الأمر أ نّه لم يكن له تمليكها من أجل المضادّة للمنفعة الاُخرى الواقعة مورداً للإجارة الاُولى ومنافاته لحقّ الغير، فعدم السبيل إلى تمليك المنفعة المضادّة لايستند إلى قصور في المقتضي ـ أعني : عدم ملكيّته لها ـ وإنّما هو لوجود المانع وهو مزاحمته لحقّ الغير ، فإذا اُزيل المانع بقاءً وسقط حقّ الغير بفسخ ونحوه فلا مانع إذن من الحكم بصحّته ، فإنّه عقد صدر من أهله ووقع في محلّه ، بل لا حاجة حينئذ إلى الإجازة كما لا يخفى .
فالمقام أشـبه شيء بنكاح العبد فيما إذا أجاز المولى بعد ذلك ، باعتبار أنّ النكاح في نفسـه كان سائغاً في ظرفه وإنّما كان المانع مراعاة حقّ المولى ، كما يفصح عنه قوله (عليه السلام) : "إنّه لم يعص الله تعالى وإنّما عصى سيّده" [١] فإذا أجاز جاز .
إذن فلا يبعد القول بصحّة الإجارة الثانية ـ بعد فسخ الاُولى ـ حتى من دون الإجازة فضلاً عمّا لو أجاز ، فإنّ ذلك هو مقتضى القاعدة بناءً على ملكيّة المنافع المتضادّة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢١ : ١١٤ / أبواب نكاح العبيد والإماء ب ٢٤ ح ١ .
ــ[٣٢٩]ــ
فصل
[ في مسائل متفرّقة ]
لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير [١] ، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجوداً ([١]) حينئذ لا في الخارج ولا في الذمّة ، ومن هنا يظهر عدم جواز اجارتها بما يحصل منها ولو من غير الحنطة والشعير ، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض اُخرى أيضاً، لمنع ذلك ، فانّهما في نظر العرف واعتباره بمنزلة الموجود كنفس المنفعة ، وهذا المقدار كاف في الصحّة ، نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضم الضميمة ، فإنّها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أي بمقدار معيّن كمنّ أو منّين من الحنطة أو الشعير الحاصلين منها .
والظاهر أنّ هذا الحكم ممّا لا خلاف فيه ومورد لاتّفاق الكلّ ، إلاّ أنّ الكلام في مستنده وأ نّه هل هو الروايات الخاصّة الواردة في المقام كما اختاره في المتن أو أ نّه مطابق لمقتضى القاعدة ولو لم يرد أيّ نصّ في البين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الظاهر صحّة هذا القول ، لأنّ الاُجرة لا بدّ من كونها مملوكة أو في حكم المملوكة ، كما إذا كانت من الأعمال أو شيئاً في الذمة ، والمفروض في المقام عدم ذلك ، وعليه فالإجارة باطلة ، بلا فرق بين كون الحاصل من الحنطة والشعير وكونه من غيرهما ، كما أ نّه لا فرق بين كون الحاصل من تلك الأرض وكونه من غيرها ، وقياسه بمنفعة العين قياس مع الفارق ، فإنّها من شؤون العين ومملوكة بتبعها فعلاً ، بخلاف الحاصل من الأرض الذي هو معدوم حال العقد