المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤
فيحتاج إثبات الحكم حتى في البيع إلى التمسّك بدليل آخر ، وقد مرّت الإشارة إليه قريباً [١] .
وأمّا حديث نهيه (صلّى الله عليه وآله) عن الغرر الذي ذكره الشهيد وكذا الشيخ في الخلاف في كتاب الشركة [٢] فيمكن أن يكون نظرهما في ذلك إلى روايتين :
إحداهما : وردت من طرق العامّة ، وهي التي رواها أحمد في مسنده [٣] من أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) نهى عن بيع السمك في الماء لأ نّه غرر .
حيث يظهر من التعليل أنّ النهي قد تعلّق بالغرر على سبيل الإطلاق ، وأنّ التطبيق على البيع من باب تطبيق الكبرى على الصغرى ، فيصحّ أن يقال : إنّه (صلّى الله عليه وآله) نهى عن الغرر مطلقاً وإن كان مورده هو البيع .
والثانية : وردت من طرقنا ، وهي التي رواها الصدوق في معاني الأخبار بإسناد متّصل إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أ نّه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة ـ إلى أن قال : ـ وهذه بيوع كان أهل الجاهليّة يتبايعونها فنهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عنها لأ نّها غرر كلّها [٤] .
لدلالة التعليل عليه بالتقريب المتقدّم .
وعلى الجملة : فتصحّ مقالة الشهيد من أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) نهى عن الغرر استناداً إلى هاتين الروايتين، غير أنّ سنديهما ضعيف فلا يمكن التعويل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧ ـ ٢٨ .
[٢] غاية المراد ٢ : ٣٥٥ ، الخلاف ٣ : ٣٣٠ .
[٣] مسند أحمد ١ : ٣٨٨ .
[٤] الوسائل ١٧ : ٣٥٨ / أبواب عقد البيع وشروطه ب ١٢ ح ١٣ ولها ذيل يدلّ على المطلوب أيضاً مذكور في ص ٣٥٢ ب ١٠ ح ، معاني الأخبار : ٢٧٨