المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧
ويختلف حسب اختلاف الموارد كما ذكره (قدس سره) ، فقد يكون ارتفاع الغرر بالكيل ، واُخرى بالوزن ، وثالثة بالعدّ ، ورابعة بالمشاهدة . هذا في الاُجرة . وأمّا المنفعة فبتحديدها بحسب الزمان ونحوه ، وفي العمل ببيان نوعه وهكذا .
وكيفما كان ، فيستدلّ لهذا الشرط الذي عليه المشهور :
تارةً : بما ورد من نهي النبي (صلّى الله عليه وآله) عن بيع الغرر [١] .
واُخرى : بالنبوي الذي رواه الصدوق من أ نّه (صلّى الله عليه وآله) نهى عن الغرر[٢] .
أمّا الثانية : فلم توجد لا في كتبنا ولا في كتب العامّة ، وقد تتبّعنا وفحصنا عنها في مظانّها فلم نعثر عليها ، فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرّد بنقلها الصدوق ، ومعه لا يحتمل استناد المشهور إليها ليدّعى الانجبار .
وأمّا الاُولى : فهي وإن رويت بعدّة طرق وقد رواها الصدوق بأسانيد متعدّدة، إلاّ أ نّها بأجمعها ضعاف ، غير أ نّها منجبرة بعمل المشهور ـ لو سلّمنا كبرى الانجبار ـ فيمكن القول بذلك في البيع خاصّة ، إلاّ أن يدّعى القطع بعدم الفرق .
هذا ، ولا يبعد أن يقال : إنّ أساس المعاملات العقلائيّة من البيع والإجارة ونحوهما مبني على التحفّظ على اُصول الأموال والتبدّل في أنواعها ، فلدى التصدّي لتبديل عين أو منفعة بعوض يرون التساوي بين ماليّة العوضين كشرط أساسي مرتكز قد بنى عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه . وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هو موضح في محلّه .
وعليه ، فالمعاملة على المجهول المتضمّنة للغرر ، كبيع جسم أصفر مردّد بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مسند أحمد ٢ : ١٤٤ .
[٢] الوسائل ١٧ : ٣٥٨ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٢ ح١٣، معاني الأخبار : ٢٧٨