المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٩
خصوص هذا الفرد ، ومن ثمّ يسقط التكليف بامتثال واحد وإن أثم الكلّ بترك الجميع ، فالشخص بما هو شـخص لا يجب عليه شيء ، فلا مانع له من أخذ الاُجرة .
كما لا مانع من صحّته أيضاً في الواجب العيني التعييني فيما إذا كانت له أفراد طوليّة أو عرضـيّة وقد وقعت الإجارة على اخـتيار صنف خاصّ منها ، لما عرفت من تعلّق الوجوب بالجامع ، وكون المكلّف مخيّراً في التطبيق على أيّ منها شاء بالتخيير العقلي ـ لا الشرعي ـ والمفروض تعلّق الإجارة بحصّة خاصّة ، فحصل التغاير بين المتعلّقين ولم يجتمعا في مورد واحد ، فينحصر مورد الإشكال بما إذا كان الواجب عينيّاً تعيينيّاً وكان متعلّق الإجارة هو متعلّق الوجوب على سعته ، أو بما إذا لم يكن له فرد إلاّ ما تعلّقت به الإجارة . وهذا نادر التحقّق جدّاً ، بل هو نادر في نادر .
فالصحيح أ نّه في كلّ مورد علم من مذاق الشرع لزوم صدور العمل على صفة المجّانيّة كما عرفت في الأذان ولا يبعد في التجهيز ، بل هو كذلك في الإفتاء والقضاء ، حيث إنّ الظاهر أ نّهما من شؤون تبليغ الرسالة وقد قال الله تعالى : (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) [١] إلخ ، فلا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، وإلاّ ساغ عملاً بعمومات صحّة الإجارة السليمة عمّا يصلح للتخصيص حسبما عرفت .
المقام الثاني : في منافاة أخذ الاُجرة لقصد القربة وحيثيّة العبادة ، سواء أكان العمل المستأجر عليه واجباً أم مستحبّاً .
قد يقال بذلك ، نظراً إلى أنّ حيثيّة العباديّة والاتّصاف بالمقرّبيّة يستدعي الانبعاث عن أمر إلهي ومحرّك قربي وبداعي الامتثال عن نيّة خالصة ، فالإتيان بداعي أخذ المال واستحقاق الاُجرة يضادّ عنوان العبادة وينافيه كما في سائر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأنعام ٦ : ٩٠