المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
ونظيره ما لو آجر نفسه لخياطة هذا الثوب في يوم معيّن وآجره وكيله في نفس الوقت لخياطة ثوب آخر في نفس ذلك اليوم بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، أو زوّجت المرأة نفسها من زيد وزوّجها في نفس الوقت وكيلها من عمرو ، أو باع ماله من زيد وباعه وكيله من عمرو . وهكذا الحال في كلّ عقدين متضادّين متقارنين ، فإنّهما محكومان بالبطلان بمناط واحد ، وهو امتناع الجمع وبطلان الترجيح من غير مرجّح ، وهذا واضح .
واُخرى : يفرض تعلّقها بأحد هذين العملين مردّداً بينهما، والظاهر بطلانه أيضاً، لا لأجل الجهالة، بل لأجل أنّ أحدهما المردّد لا تعيّن له حتى في صقع الواقع ، فلا يملكه الأجير حتى يملّكه للمستأجر ، فإنّ ما يقع في الخارج إمّا هذا معيّناً أو ذاك ، أمّا بصفة الترديد فلا تحقّق له في وعاء الخارج بتاتاً .
والتصدّي للتصحيح بإعطاء لون من التعيين ولو بالإشارة الإجماليّة بأن تقع الإجارة على أحدهما المردّد عندهما المعلوم في علم الله أنّ الأجير سيختاره خارجاً ، ضرورة أنّ ذاك الفرد الخاصّ متعيّن فعلاً في غامض علم الله وإن كان مجهولاً عند المتعاملين ، فلدى تحقّقه خارجاً ينكشف أنّ هذا الفرد كان هو مورد الإجارة ومصبّها ولم يكن ثمّة أيّ غرر بعد تقرّر اُجرة معيّنة لمثل هذا العمل حال العقد حسب الفرض .
غيرُ نافع وإن أمكن تصوير التعيين بما ذكر ، إذ فيه ـ مضافاً إلى الجهالة القادحة بعنوانها وإن كانت عارية عن الغرر كما مرّ ، ضرورة أنّ المنفعة بالآخرة مجهولة فعلاً كالاُجرة ـ : أنّ العمل المستأجر عليه لا تعيّن له لدى التحليل حتى بحسب الواقع وفي علم الله سبحانه ، وذلك لأنّ من الجائز أنّ الخيّاط لا يخيط هذا الثوب أصلاً ولم يصدر منه العمل في الخارج بتاتاً ، فعندئذ لا خياطة رأساً لكي يعلم بها الله سبحانه ، فإنّ علمه تابع للواقع ، وإذ لا خياطة فلا واقع ،