المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٩
فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر ، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه ، فمن مال من تلك المكافأة ، أمن مال الأجير أو من مال المستأجر ؟ "قال : إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله ، وإلاّ فهو على الأجير" وعن رجل استأجر رجلاً بنفقة مسمّاة ولم يفسّر (يعيّن . يب) شيئاً على أن يبعثه إلى أرض اُخرى ، فما كان من مؤونة الأجير من غسل الثياب والحمّام فعلى من ؟ "قال : على المستأجر" [١] .
أمّا فقه الحديث : فهو أنّ الأجير بعد أن بلغ الأرض المبعوث إليها وافاه رجل فدعاه إلى ضيافته وبعد انتهاء مدّة الضيافة تصدّى لمكافأة المضيف فدفع إليه مقدار ما ينفق عليه لولا الدعوة والضيافة ، فسُئل الإمام (عليه السلام) عن أنّ هذا المقدار المدفوع هل يحسب من النفقة فيكون في عهدة المستأجر ، أو أ نّه يخرج من كيس الأجير ؟ ففصّل (عليه السلام) في الجواب بين ما إذا كانت الضيافة لصلة وصداقة بين المضيف والمستأجر فكان الإكرام لأجل كونه مبعوثاً من قبل المستأجر وفي الحقيقة كان الإنفاق له المستتبع ـ طبعاً ـ لكون المكافأة بصلاحه ، وبين ما إذا كانت لصداقة بينه وبين الأجير نفسه المستلزم لكونها في صالح الأجير .
ففي الأوّل جاز الاحتساب من النفقة ، لعود مصلحته إلى المستأجر كما ذكر ، بخلاف الثاني ، إذ لا مقتضي وقتئذ للاحتساب ، فإنّ المستأجر إنّما تعهّد النفقة لدى الحاجة ـ بطبيعة الحال ـ ولا حاجة مع وجود الباذل ، والمفروض عدم عود مصلحة التكافؤ إلى المستأجر ، ومصلحة الأجير لا ترتبط به .
ثمّ سُئِل ثانياً عن تفسير النفقة لدى الإطلاق وأ نّها هل تشمل غسل الثياب والحمّام ؟ فأجاب (عليه السلام) بالشمول وأ نّها على المستأجر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ١١٢ / كتاب الإجارة ب ١٠ ح ١ ، الكافي ٥ : ٢٨٧ / ٢