المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٧
أن يقال وقتئذ حقيقةً : إنّه باع داره ، فيضاف البيع إليه بعد الإجازة بعدما كان فاقداً لهذه الإضـافة ، فيندرج عندئذ تحت عمومات حلّ البيع والتجارة عن تراض والوفاء بالعقد ، فلا جرم يكون صحيحاً ونافذاً .
وهذا التقرير ـ كما ترى ـ لا يعتبر فيه إلاّ ملكيّة المجيز حال الإجازة ، وأمّا ملكيّته حال العقد فلا مدخليّة لها بوجه بعد أن لم يقم عليها أيّ دليل شرعي ، فإنّ المعاملة تتقوّم بالمعاوضة بين الطرفين عن تراضي المالكين إن عاجلاً أو آجلاً ، فمتى تحقّقت وقارنت أو تعقّبت بالرضا حكم بصحّتها ، سواء أكانت الملكيّة حاصلة حال العقد أم بعدها ، لتساوي الصورتين في ضابط الصحّة ومناطها .
نعم ، إنّ هناك روايات تضمّنت النهي عن بيع ما ليس عنده أو ما لا يملك ، وأ نّه لا بيع إلاّ في ملك ، فربّما يستدلّ بها على بطلان هذه المعاملة باعتبار أ نّه لم يكن مالكاً حال البيع وإن ملك حال الإجازة فيحكم بفساده ، بل قد يستدلّ بها على البطلان في مطلق الفضولي نظراً إلى أ نّه ليس بمالك لما يبيعه ، فبيعه منهي عنه فيفسد .
ولكنّا أشرنا في محلّه إلى أنّ المستفاد من هذه الروايات ـ ولا سيّما في بعضها : "أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ " قلت : بلى "قال : لا بأس" [١] ـ عدم نفوذ هذه المعاملة من غير المالك وعدم ترتّب الأثر ما دام كذلك ، لا عدم قابليّتها للصحّة حتى بعد الإجازة المصحّحة للإسناد والإضافة والموجبة لقلبها بقاءً من بيع غير المالك إلى بيع المالك ، فإنّها لا تكاد تدلّ على عدم الصحّة حتى في هذه الصورة بالضرورة . إذن فالأظهر كفاية الإجـازة ممّن بيده الإجازة في كافّة المعاملات الفضوليّة بمقتضى القواعد الأوّلية ، فيحكم بنفوذها بعدها من غير حاجة إلى التماس دليل خاصّ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٥٠ / أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤