المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧
الثالث : أن يكونا مملوكين ، فلا تصحّ إجارة مال الغير [١] ولا الإجارة بمال الغير إلاّ مع الإجازة من المالك .
الرابع : أن تكون العين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل ـ مثلاً ـ[٢] ولا الحطب للاشعال ، وهكذا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليس قوله (عليه السلام) : "فان لم يقدر" إلخ ، تعليلاً ليتعدّى إلى غيره ، وإنّما هو تفريع محض مترتّب على تقدير عدم القدرة على العبد ، فهو بيان لحكم تعذّر الآبق لا لعلّة الحكم ومناطه ، وبما أنّ الحكم مخالف للقاعدة لتعلّق الإنشاء بوقوع الثمن بإزاء المجموع فتخصيصه ـ في فرض عدم القدرة ـ بالبعض تعبّد محض ، فلا جرم يقتصر على مورد قيام النصّ وهو بيع العبد الآبق ، فلا يتعدّى إلى بيع غيره كالفرس الشارد فضلاً عن التعدّي إلى غير البيع كالإجارة ، للزوم الاقتصار في الحكم المخالف للقاعدة على مورد الدليل .
[١] هذا واضح ، وذلك لعدم المقتضي للصحّة أوّلاً ، ضرورة أنّ كلّ أحد مخاطب بوجوب الوفاء بالعقد الواقع على مال نفسه أو بمال نفسه لا مال الغير ، فلا نفوذ بالإضافة إليه لا من ناحية العقلاء ولا الشارع .
ولوجود المانع ثانياً ، وهو ما دلّ على المنع من التصرّف في مال الغير وعدم حلّيّته إلاّ بإذنه .
وأمّا صحّة هذه الإجارة الفضوليّة بإجازة المالك أو إذنه السابق ووقوعها له فهو أمر آخر ، وسيجيء منه التعرّض له فيما بعد إن شاء الله تعالى[١] .
[٢] أو الماء للشرب ، أو الدرهم للصرف ، ونحو ذلك ممّا يتوقّف الانتفاع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٦ ـ ٤٨