المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٥
الناحية فحسب .
إذا عرفت هذا فنقول : يقع الكلام :
تارةً : في أخذ الاُجرة على الواجب من جهة وجوبه ، وأنّ هذه الحيثيّة هل تمنع عن أخذ الاُجرة ، أو لا ؟
واُخرى : من جهة اعتبار قصد القربة فيه ، وأنّ حيثيّة العباديّة سواء أكان العمل العبادي واجباً أم مستحبّاً هل تجتمع مع أخذ الاُجرة ، أم أ نّها تضادّه وتنافيه ؟ فلو ثبت التضادّ لم يكن إذن فرق بين الواجب والمستحبّ وشملهما الحكم بمناط واحد .
فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في أخذ الاُجرة على الواجب بما هو واجب مع الغضّ عن عباديّته .
وقد نُسِبَ إلى المحقّق الثاني دعوى الإجماع على عدم الجواز [١] ، مستشكلاً على فخر المحقّقين حيث إنّه نسب إلى الأصحاب التفصيل بين الواجب العيني والكفائي[٢]، حسبما نقل شيخنا الأنصاري (قدس سره) عبارته في كتاب المكاسب معترضاً عليه بأنّ الفخر أعرف بكلمات الأصحاب ومقاصدهم[٣].
وكيفما كان ، فالظاهر عدم ثبوت الإجماع في المقام ، وعلى تقدير ثبوته فلم يكن إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) بعد وضوح مدرك المسألة وما استند إليه القوم ممّا ستعرف ، كما نصّ عليه الشيخ الأعظم (قدس سره) أيضاً ، فالتعويل على الإجماع والحالة هذه كما ترى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع المقاصد ٧ : ١٨١ ـ ١٨٢ .
[٢] إيضاح الفوائد ٢ : ٢٦٣ ـ ٢٦٤ .
[٣] المكاسب ٢ : ١٣٤