المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٢
ولكنّه غير واضح ، بل الظاهر عوده إلى الإنسان الذي هو أقرب ، ورجوع الضمير إليه أنسب ، نظراً إلى أنّ إصابة الإنسان كأ نّه مفروغ عنها ، غايته أنّ هذه الإصابة قد تؤدّي إلى موته ، واُخرى إلى كسر عضو منه ، وعليه ، فتكون الصحيحة أجنبيّة عن محلّ الكلام ، لكونها ناظرة إلى تلف الشخص أو كسره ، ولا نظر فيها إلى تلف المال بتاتاً . وهذا الاستظهار لو لم يكن متعيّناً فلا أقلّ من تطرّق احتماله الموجب للإجمال والمسقط لها عن صلاحيّة الاستدلال .
ويظهر من صاحب الوافي أيضاً استظهار هذا المعنى من الرواية ، حيث عقد باباً لضمان الأموال ، وباباً آخر لضمان الديات ، فذكر صحيحة أبي بصير المتقدّمة في الباب الأوّل ، وصحيحة ابن سرحان في الباب الثاني [١] ، فيعلم من ذلك أ نّه استظهر منها كونها ناظرة إلى الكسر في نفس الإنسان لا في ماله .
وربّما يعضد هذا الاستظهار ويؤكّده عدم افتراض كون الحامل للمتاع حمّالاً، إذ لا ذكر منه في الصحيحة ، ومن الجائز أن يكون حاملاً لمتاع نفسه قد ذكره السائل كسبب لما عرضه من الإصابة ، ومن الواضح عدم كون الإنسان ضامناً لمتاع نفسه .
إذن فتكون الصحيحة أجنبيّة عن محلّ البحث بالكلّيّة ، وإنّما هي ناظرة إلى الضمان في القتل أو الجرح أو الكسر الخطئي الذي عرفت عدم منافاته مع ثبوت الدية على العاقلة ، ولا نظر في جهة السؤال إلى الضمان بالنسبة إلى المتاع بتاتاً . فاحتمال عود الضمير إلى المتاع ليحكم عليه بالضمان أو بعدمه بعيدٌ غايته . وما صنعه الوافي من ذكرها في باب ضمان الديات هو المتعيّن .
نعم ، هي معارضة مع رواية الصدوق المشتملة على كلمة : "مأمون" بدل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوافي ١٨ : ٩١١ / ١٨٥٧٠ و ج ١٦ : ٨٢٢ / ١٦١٩٥