المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٢
يكون في البين أيّ موجب للخيار بعد عدم استناد الإتلاف إلى المؤجّر .
ولكن هذا إنّما يستقيم في الإجارة الواقعة على الأعيان ، وفيما إذا كان الإتلاف حاصلاً بعد القبض، حيث إنّ الإتلاف حينئذ لا يستوجب الخيار قطعاً ، ضرورة وفاء المؤجّر بما كان ملتزماً به من التسليم وخروجه عن مسؤوليّته ، وإتلاف الأجنبي بعدئذ خارج عن عهدته ولا يرتبط به بوجه ، فلم يكن ثمّة أيّ موجب للخيار ، وإنّما الأجنبي ضامن لبدل العين للمؤجّر ولبدل المنفعة للمستأجر .
وأمّا إذا كان الإتلاف المزبور قبل القبض فلا ينحصر الأمر حينئذ بالضمان ، بل يجري هنا أيضاً التخيير بينه وبين الفسخ كما في الصورة السابقة .
والوجه فيه ظاهر، أمّا الضمان فلما عرفت ، وأمّا الفسخ فلأجل عدم تحقّق التسليم المشروط به العقد ولو كان تعذّره من أجل اتلاف الأجنبي ، إذ بالآخرة لم يتحقّق التسليم المزبور ، وقد عرفت أنّ تخلّفه موجب للخيار .
وعلى الجملة : فالحكم هنا بخصوص الضمان على ما يقتضيه إطلاق عبارة المتن غير ظاهر ، بل يجري فيه التخيير المزبور .
نعم ، إنّ الأجنبي ضامن لكلّ من العين والمنفعة على أيّ تقدير ، سواء أكان إتلافه قبل القبض أم بعده ، إلاّ أ نّه فيما بعد القبض وكذا ما قبله إذا لم يقع الفسخ يضمن العين مسلوبة المنفعة للمؤجّر والمنفعة للمستأجر ، وأمّا مع الفسخ فيضمن لخصوص المؤجّر العين ذات المنفعة .
وكيفما كان ، فمحلّ الكلام ما إذا وقعت الإجارة على العين الشخصيّة .
وأمّا في الأعيان الكلّيّة فلو هيّأ المؤجّر فرداً ليدفعه وفاءً عن الكلّي فأتلفه الأجنبي قبل الإقباض ، فبما أنّ التلف لم يقع حينئذ على ما تعلّقت به الإجارة فللمستأجر المطالبة بفرد آخر ، وهو خارج عن محلّ الكلام كما هو واضح .