المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٩
والظاهر أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، لما عرفت من كون موضوع الخيار هو العقد دون العين .
وإنّما الكلام في الخيار المجعول للبائع المشروط بردّ الثمن المشتهر باسم بيع الخيار ، كما لو باع داره واشترط لنفسه الخيار متى ما ردّ الثمن خلال ستّة أشهر ـ مثلاً ـ فهل يجوز للمشتري التصرّف في المبيع أثناء هذه المدة تصرفاً منافياً لرده من بيع ونحوه ؟
لا ينبغي الشكّ في جوازه فيما إذا اكتنف البيع المزبور بقرائن تشهد بعدم تعلّق النظر بشخص المبيع ، وإنّما العبرة بنوعيّته وماليّته المتحقّقة في ضمن فرد آخر ، كما لو كان بحاجة إلى الدينار العراقي فباع دنانيره الكويتيّة بأقلّ من قيمتها مشروطاً بالخيار لدى ردّ الثمن بعد شهر ـ مثلاً ـ فإنّ من الضروري عدم تعلّق غرض بشخص الدينار الكويتي الذي وقع مورداً للبيع ، بل الغاية من الاشتراط المزبور التمكّن من استرداد هذا النوع من الدينار وإن تحقّق في ضمن فرد آخر .
وأمّا لو تعلّق النظر بشخص المبيع وقام الغرض به بخصوصه ، كما لو باع داره المسكونة ونحوها ممّا تتعلّق العناية باسترداد عينها ، فهل يسوغ للمشتري التصرّف المنافي لذلك من بيع أو إجارة في أزيد من مدّة الخيار ، أو بمقدارها بإجارة لازمة ؟
ذهب جماعة ـ ومنهم الماتن ـ إلى عدم الجواز ، نظراً إلى أنّ جعل الخيار في أمثال هذه الموارد بمنزلة اشتراط الاقتناء وإبقاء المبيع على حاله ليتمكّن المشتري من استرداده على النحو الذي أخذه عند استلامه ، فلو آجرها بإجارة لازمة فهي طبعاً تردّ لدى الفسخ مسلوبة المنفعة ، والمفروض لزوم الردّ كما أخذ ، فلأجل كون التصرّف المزبور منافياً للاشتراط لم يكن جائزاً ولا نافذاً .
أقول : ما اُفيد ـ ولعلّه المشهور بينهم ـ وجيه بالنسبة إلى الحكم التكليفي ،