المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠
مالاً له ، وليس هو مالكاً لها في اعتبار العقلاء وإن كانت هي في نفسها مالاً يبذل بإزائه المال .
ونظير ذلك بيع شيء كمَنّ من الحنطة في ذمّته ، فإنّ هذا وإن كان مالاً عرفاً، ومن ثمّ صحّ تمليكه إلى الغير ويدفع بإزائه المال بلا إشكال ، ولكن لا يعدّ ذلك مالاً له ، ولا يصدق عرفاً أ نّه مالك لما في ذمّته ، فإنّ الذي يعتبر في صحّة البيع أن يكون المبيع مالاً ، وأن يكون أمره بيده ، وأمّا كونه مالكاً له فغير معتبر في الصحّة .
وعلى الجملة : فإجارة الأعمال من قبيل بيع ما في الذمّة ، فإنّ كلاًّ من العمل وما في الذمّة مالٌ عرفاً ومع ذلك لا يعدّان مالاً له ، ولا يعتبر هو مالكاً لهما قطعاً وإن كانت له السلطنة المطلقة عليهما . إذن فدليل حجر المفلس لأمواله لا يعمّ أعماله بوجه .
نعم ، قد يقال باستفادة حجر الأعمال كالأموال ومشاركتهما في تعلّق حقّ الغرماء من موثّقة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه (عليه السلام) "إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين ، ثمّ ينظر : فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم واجروه ، وإن شئتم استعملوه" [١] .
وفيه أوّلاً : أ نّها معارضة بمعتبرة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه "إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يحبس في الدين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالاً" [٢] . وكأ نّه عملاً بقوله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة)[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٤١٨ / كتاب الحجر ب ٧ ح ٣ .
[٢] الوسائل ١٨ : ٤١٨ / كتاب الحجر ب ٧ ح ١ .
[٣] البقرة ٢ : ٢٨٠