المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٢
الأحكام الخاصّة التي موضوعها عنوان المسجد ، لا كلّ ما يمكن أن يتقرّب فيه إلى الله تعالى ، فلا مجال للتردّد في ذلك أبداً ، بل ينبغي القطع بالعدم .
وأمّا الثاني : فعلى تقدير صحّة الإجارة وجواز جعل الأرض المستأجرة مسجداً مدّة الإجارة فلا ينبغي الشكّ في جريان أحكام المسجد حينئذ ، لعدم قصور في شمول الإطلاقات ، فإنّ هذا مسجد حسب الفرض ولا يجوز تنجيس المسجد ولا دخول الجنب وهكذا ، فبعد ضمّ الصغرى إلى الكبرى تترتّب الأحكام بلا كلام .
إلاّ أنّ الإشكال في صحّة مثل هذا الإيجار وجواز الجعل المزبور ، والظاهر العدم ، نظراً إلى أنّ عنوان المسجد المساوق لعنوان كون هذا المكان لله وبيتاً من بيوته سبحانه ليس كبقيّة الأوقاف التي قد تكون ملكاً لجهة أو لجماعة ، بل هو عنوان التحرير ، نظير العتق في الإنسان ، وهذا شيء يعتبر فيه الدوام والتأييد ولا يكاد يجتمع مع التوقيت الملحوظ في مورد الإجارة ، ولذلك لا تزول الوقفيّة بخراب المسجد، بخلاف بقيّة الأوقاف المعنونة بعناوين خاصّة، فإنّها تزول بزوال العنوان وترجع الرقبة إلى ملك الواقف .
وهذا مضافاً إلى كونه أمراً مغروساً ومرتكزاً في أذهان عامّة المتشرّعة يمكن استفادته من بعض الأدلّة الاُخرى أيضاً . ففي الآية المباركة : (وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) [١] ، وظاهره أنّ المسجد مختصّ به تعالى وبيت من بيوته ، فإذا كان ملكاً له سبحانه فلا يكون بعد ذلك ملكاً لأحد ، إذ لا يكون مؤقّتاً بوقت ولا محدوداً بحدّ .
وقد روى الحميري في قرب الإسناد بسند معتبر عن الحسين بن علوان ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجنّ ٧٢ : ١٨