المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٣
العين مع كونها تحت يده .
وبعبارة اُخرى : ترخيص المالك في استيلاء المستأجر على العين إنّما هو بلحاظ وصفه العنواني ، فهو ثابت لمالك المنفعة بما هو مالك المنفعة ـ مقدّمةً لاستيفائها ـ لا لشخصه وذاته ، ومقتضى ذلك تعلّق هذه السلطة والسيطرة لكلّ من كان مالكاً للمنفعة ، فحيثما انتقلت انتقل الحقّ معها بطبيعة الحال ، سواء أكان الانتقال بسبب غير اختياري كالإرث أو اختياري من صلح أو إجارة ونحوهما . والظاهر استقرار بناء العقلاء أيضاً على ذلك .
نعم ، بما أنّ العين أمانة عند المستأجر الأوّل فلا بدّ له من المحافظة عليها ، ولا يسوغ تعريضها للخطر ، فلا يجوز له إجارتها من جائر خائن لا يؤمن منه على العين ، كما لا يجوز إعطاؤها له للانتفاع مجّاناً ومن غير إجارة .
وعلى الجملة : فالدفع إلى الغير تبرّعاً أو إجارة وإن كان سائغاً من غير حاجة إلى إجازة المالك حسبما عرفت ، إلاّ أ نّه لا بدّ من مراعاة الأمانة والسلامة عن المخاطرة .
ويترتّب على ذلك أنّ العين لو تلفت عند المستأجر الثاني بآفة سماويّة لم يضمن وإن سلّمها إليه بدون الإذن ـ خلافاً للماتن (قدس سره) ـ إذ التسليم بعد إن كان سائغاً وعن حقّ فليس هنا أيّ موجب للضمان ، إلاّ إذا كان مفرّطاً في الحفظ ، وهو أمر آخر .
نعم ، بما أنّ المالك سلّم العين إلى المستأجر الأوّل فله مطالبتها منه بعد انقضاء المدّة ، وليس له الامتناع والإحالة إلى المستأجر الثاني ، لأنّ الحقّ المزبور كان محدوداً بزمان الإجارة ولا حقّ له في الزائد عليه ، بل لا بدّ بعد الانقضاء من ردّ الأمانة إلى أهلها .
وعلى الجملة : فالإجارة الثانية صحيحة ، ولا يكون المستأجر الأوّل ضامناً