المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣
"قال : لا بأس به ، إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام" كذا في التهذيب ، وفي الكافي ذكر بدل "يحلّ" : "يحلّل" [١] .
ولكنّها مخدوشة سنداً ودلالةً :
أمّا السند : فلعدم ثبوت وثاقة الراوي ، سواء أكان هو خالد بن نجيح أم خالد بن الحجاج . نعم ، قيل بوثاقة الأوّل ، لوجوه مزيّفة كرواية صفوان عنه ، أو أنّ للشيخ الصدوق طريقاً إليه ، ونحو ذلك ممّا لا يرجع إلى محصّل . على أ نّها لو تمّت لا تكاد تنفع ، لما عرفت من التردّد بينه وبين ابن الحجّاج الذي لم تثبت وثاقته جزماً .
وأمّا الدلالة : فلوضوح عدم كونها في مقام بيان حصر المحلّل والمحرّم في الكلام لتدلّ على اعتبار اللفظ في تحقّق الإنشاء وعدم الاجتزاء بالمعاطاة ، إذ مضافاً إلى أنّ هذا أجنبي عن السؤال كما لا يخفى مقطوع البطلان ، لعدم إنحصار المحلّلات والمحرّمات في الشريعة المقدّسة بباب الألفاظ بالضرورة ، بل الحصر المزبور مسوق لبيان أنّ جميع الكلمات لم تكن على حدّ سواء ، بل هي مختلفة ، فإنّ الكلام الصادر من الرجل من قول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، إن كان بعنوان الوعد بحيث لم يكن ملزماً بالوفاء فلا بأس به ، وإن كان بعنوان البيع ولا يمكنه التخلّف منه حرم ، لاندراجه حينئذ في كبرى بيع شيء قبل أن يملكه ، فلا يكون الكلّ على نسق واحد . وأمّا أنّ المحلّل منحصر في الكلام ولا يقع بالفعل الخارجي فالرواية أجنبيّة عن إفادة ذلك .
إذن فليس لدينا ما يدلّ على اعتبار الصيغة لا في البيع ولا في الإجارة ولا غيرهما من أنواع العقود والإيقاعات ، إلاّ ما دلّ الدليل على اعتبار اللفظ ، أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٥٠ / أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤ ، الكافي ٥ : ٢٠١ / ٦ ، التهذيب ٧ : ٥٠ / ٢١٦